الصفحة 113 من 285

موجب بالذات: أي يجب أن يصدر عنه الفعل، متمسكين فيه بوجوده:

الأول: أن الواجب عالم بكل المعلومات، وخلاف ما علم محال، فمعلوم الوجود واجب، ومعلوم العدم ممتنع، وذلك نقتضي كونه موجبا.

وأجيب: بأن العلم بالوقوع تابع للوقوع في الماهية، وهو تابع للقدرة فلا يكون مانعا لها.

الثاني: أنه لو كان مختارًا فلا نخلو من أن يكون الفعل أولى من الترك أولا، فإن كان يكون حصوله كمالا به فيكون في ذاته ناقصا مستكملا بهن وإن لم يكن عبثا، وهو غير جائز على القادر.

وأجيب: بأن القاصد قد يقصد إلى الشيء لكونه أولى بالنسبة غليه؛ لاستكماله بهن فيكون ناقصا بذاتهن وقد يقصد إلى أولى الطرفين لا بالنسبة إليه، بل في نفس الأمر؛ لضرورة أحد الطرفين؛ إذ لا بدّ وأن يفعل أو يترك، وحينئذ نكون اختيار الأولى عين الحكمة والكمال، فحينئذ لو أريد به الأولية بالمعنى الأول فلا نسلم أنه لو لم يكن أولى لكان عبثا، بل نون أولى بالمعنى الثاني، وإن أريد الثاني فلا نسلم أنه لو كان أولى لكان مستكملا كما في الصحائف.

الثالث: أن مؤثرية الواجب إن كان لذاته أو لصفة قديمة وجب دوام المؤثرية بدوامه، وإذا وجب المؤثرية بدوامه كان موجبا لا مختارا، وإن كان لصفة حادثة عاد الكلام في أن مؤثرية فيها إما لذاته أو لصفة قديمة أو حادثة، ويلزم إما دوام المؤثرية أو التسلسل، والثاني باطل فتعين الأول.

وأجيب: بأنه لم لا يجوز أن تكون المؤثرة لصفة وهو الإرادة!؟ ولا يلزم دوام المؤثرية؛ إذ الإرادة قد تسبق على التأثير.

الرابع: أن الواجب إذا استجمع جميع ما لا بدّ منه في التأثير وجوديًّا كان أو عدميّاَ امتنع الترك، وإن اختل شيء منها امتنع منه الفعل، فلا نكون قادرًا على الفعل والترك.

وأجيب: بأن وجوب الفعل أو الترك باختياره وقصده لا ينافي قادريته.

الخامس: أنه لو كان قادرا ومختار، فإما أن يكون مخلوقه في الأزل ممكنا أو لا، ولا سبيل إلى شيء منهما؛ أما الأول فلأنه لو كان ممكنا لجائز وقوعه في الأزل، وذلك محال؛ لأن فعل القادر يمتنع أن يكون أزليًّا؛ وأما الثاني فلأمه لو لم نكن ممكنًا في الأزل ثم صار ممكنا فيما لا يزال يلزم انقلاب الشيء من الامتناع إلى الإمكان، وهو محال.

وأجيب: بأنه لا يلزم من كونه ممكنا في الأزل بحسب الذات جواز وقوعه، وإنما يلزم@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت