الصفحة 114 من 285

ذلك أن لو لم يكن ممتنعًا بالغير والأمر كذلك؛ لكونه فاعلًا قادرًا، يتوقف إيجاده على إرادته وتخصيصه بوقت وقوعه، وأشار إلى بيان كون قدرته شاملة لجميع الممكنات لا مختصّة ببعض الممكنات كما زعمه المعتزلة.

(ص) : (وقال في الفقه الأبسط: ويقول للقدري: أرأيت أنه لو شاء الله أن يخلق الخلق كلهم مطيعين مثل الملائكة هل كان قادرًا، فإن قال: لا فقد وصف الله تعالى بغير من وصف به نفسه؛ لقوله تعالى:(( وهو القاهر فَوْقَ عباده ) ) (الأبعام:18،61) ، وإن قال: هو قادرٌ يقول لو: أرأيت لو شاء الله أن يكون إبليس مثل جبريل في الطاعة أما كان قادرًا لمقدوريته وإمكانه في نفسه، فإن قال: لا فقد ترك قوله ووصفه تعالى بغير صفته).

(ش) : (و) بيّن شمولها لذلك (فقال في الفقه الأبسط: ويقول للقدري) النافي شمول قدرته تعالى لجميع الممكنات بطريق المعارضة والإلزام على الوجه الكلي الأقرب للالتزام: (أرأيت) : أي أخبرني، فإن العرب أخرجت الكلمة عن معناها بالكلية، واستعملتها في ذلك كما قال أبو الحسن الأخفش كما في البحر (أنه لو شاء الله أن يخلق) ويُوجد (الخلق) من ذوي العقول (كلهم) حال كونهم (مطيعين) ، ممتثلين لأوامره، منتهين عن نواهيه، (مثل) أمثال (الملائكة) حيث لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، (هل كان قادرًا) على ذلك؟ (فإن قال: لا) كان قادرًا عليه، (فقد) نسب إليه العجز والنقص، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبير، و (وصف الله تعالى بغير ما وصف به نفسه) من كنال قدرته وشمولها لجميع الممكنات، (لقوله تعالى:(( وهو القاهر فوق عباده ) ) (الأنعام"18،61 ) ) ، حيث دلَّ على الفوقية بالقهر والقدرة على جميع الممكنات والمبدعات، من العلويات والسفليات، والذات والصفات كلها، وكونها مقهورة تحت قهر الله تعالى مسخّرة بتسخيره، (وقوبه تعالى:(( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا مَّن فوْقِكُم أو من تحت أرجلكم ) ) (الأنعام: 65 ) ) ، حيث دلّ على كونه تعالى قادرًا على إيصال العذاب إليهم من هذه الطرق المختلفة، وهو نوعٌ آخرٌ من الدلائل الدالة على كمال قدرته تعالى كما في التفسير الكبير."

(وإن قال: هو قادرٌ) على إيجاد الخلق كلهم مطيعين [1] .

(يقول له) في إلزامه في الوجه الجزئي؛ لكونه أظهر في الإلزام، وأدفع لاحتمال تأويل في الكلام: (أرأيت لو شاء الله) وتعلق مشيئته الأزلية (أن يكون إبليس) ، ويخلق في@

(1) انظر: الشرح المسير (1/ 150)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت