أفعال واختياره مطيعًا الله تعالى في جميع أوامره، (مثل جبريل في الطاعة) لجميع ما يؤمر من الله تعالى، (أما كان) الله على ذلك (قادر) !! صحيحًا منه ذلك الفعل وتركه؛ (لقدوريته وإمكانه في نفسه، فإن قال: لا ) ) كان قادًا على أن يوجده كذلك، (فقد ترك قوله) عن اعترافه بقدرة الله تعالى عن إيجاد الخلق كلهم مطيعين خوفًا من شناعة الإلزام، (ووصفه تعالى بغير صفته) من كمال قدرته ونفاذ قهره وتسخيره، فعاد في الكفر بنسبة العجز والنقص إليه، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، فأشار إلى الردّ على المعتزلة المخالفين في شمول قدرته تعالى على أبلغ جه وأكده، فمنهم عباد وأتباع القائلون بألا يقدر على ما علم أنه لا يقع؛ لاستحالة وقوعه.
وأجيب: بأن مثل هذه الاستحالة لا تنافي المقدورية؛ لكونه امتناعًا بالغير، وإليه أشار يقوله: لو شاء الله أن يكون إبليس مثل جبريل في الطاعة أما كان قادرًا؟
ومنه أبو القاسم الكعبي وأتباعه القائلون: بأنه لا يقور على مثل مقدور العبد حتى لو حرك: لأي الله تعالى الجوهر إلى حيِّزٍ، وحركه العبد إلى ذلك الحيز لم يتماثل الحركتان، متمسكين بأن فعل العبد إما تواضع أو عبث أو سفه بخلاف فعل الرب.
وأجيب: بمنع الحصر ككثير من المصالح الدنيوية، ولو سَلِمَ فالمقدور في نفسه حركات وسكنات تلحقه هذه الأحوال والاعتبارات بحسب قصد وداعية، وليست من لوازم الماهية، فانتفاؤها لا يمنع التماثل.
ومنهم النظام وأتباعه القائلون: لأنه لا يقدر على خلق الجهل والظلم وسائر القبائح، متمسكين بأنه لو كان خلقها مقدورًا الجاز صدورها عنه، والازم باطل لإفضائه إلى السفه إن كان مع العلم بقبحه والجهل إن لم يكن.
وأُجيب: بأن القدرة عليها لا تنافي امتناع صدورها عنه نظرًا إلى وجود الصارف وعدم الداعي وإن ممكنًا في نفسه.
ومنهم الجبائي وأتباعه القائلون: بأنه لا يقدر على نفس مقدور العبد، متمسكين بأنه لو صح مقدور بين قادرين لصحَّ مخلوق بين خالقين؛ لأنه يجب وقوعه بكل منهما عند تعلق الإرادة؛ لوجوب حصول العل عند خلوص القدرة والداعي، وامتناع اجتماع مؤثرين على أثرٍ واحد.
وأُجيب: بأنه إنما يتم خلوص القدرة، والداعي لو يكن تعلق القدرة والإرادة للآخر مانعًا، ولو سَلِمَ فيجوز أن يكون واقعًا بهما جميعًا لا بكل منهما ليلزم المحال، وإلى ذلك كله أشار بالمقايسة. @