الصفحة 119 من 285

وإليه أشار بقوله: متكلمٌ بلا آلة.

الثانية: أنه المعنى القائم بالنفس، المعبر عنه، المستمر الذي لا يتغير باختلاف الألسنة، المغاير للعلم والإرادة.

وإليه أشار بقوله: بلا آلة ولا حرف.

فإن الله تعالى أمر أبا لهب بالإيمان مع علمه بأنه لا يؤمن، وامتناع إراداته لما يخالف علمه كما في المصباح، واختاره جمهور الماتريدية والأشعرية، وقد ذكروا في الفرق وجوهًا أُخر.

الأول: أن المعنى النفس الذي هو الخبر غير العلم؛ إذ قد يخبر الرجل عمّا لا يعلمه، بل يعلم خلافه، أو يشك فيه، والذي هو الأمر غير الإرادة؛ لأنه قد يأمر الرجل بما لا يريده، كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا، وكالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه، يأمره بما لا يريده، كما في المواقف وغيره، ويرد عليه أنه ليس فيه إلا مجرد لفظ الخبر منن غير تحقق حقيقته، ومجرد صيغة الأمر من غير تحقق حقيقته، وأنه لو لم يفهم من مخالفة أمر أنه خالف ما هو يريده لا يعذر في ضرته؛ إذ لا وجه للضرب حين العمل على وفق إرادته.

الثاني: أن الكلام النفسي لا بدّ وأن يكون مع قصد الخطاب، إما مع النفس أو مع الغير دون العلم، فإنه لا يكون فيه قصد خطاب، ولو كان لصار كلامًا كما في الصحائف.

الثالث: الفرق بقيام المعنى بالذات بشرط إرادة تركيب عبارات تدل عليه، كما في التعديل، ويرد عليه أنه يرجع إلى العلم مع اعتبار القصد والإرادة، ولا يكون صفة مستقلة كما هو المذهب. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت