الثالثة: الرد على المعتزلة القائلين بأن كلامه تعالى: ما خلقه في جسمٍ من اللوح المحفوظ أو جبريل أو الرسل عليهم الصلاة والسلام من الكلام اللفظي المرتب الحروف، والمتعاقب الكلمات، الناقين للكلام النفسي.
الرابعة: الرد على الحشوية القائلين بأن الكلام هو الفظي، وهو قديمٌ مع ترتب الحروف وتعاقب الكلمات، قائمٌ بذاته تعالى.
الخامسة: الرد على الكرّامية القائلين بأن الكلام هو اللفظي، وهو حادث قائم بذاته تعالى.
وبيان المرام أن في المقام قياسين متعارضي النتيجة، وهما: كلام الله صفة له، وكل ما هو صفة لو قهو قديم، فكلام الله قديم.
وكلام الله مؤلفٌ من حروفٍ مترتبةٍ متعاقبةٍ في الوجود، وكل ما هو كذلك فهو حادثٌ، فكلام الله حادث.
فاضطر طوائف لمتكلمين إلى القدح في أحد القياسين، ضرورةٌ امتناع حقية القيضين؛ لأن المراد بالكلام في الصغريين ما كان الله تعالى به متكلمًا، فالمنافاة ثابتة بين النتيجتين، فمنع كل طائفةٍ بعض المقدمات.
فأهل السُّنة من الماتريدية والأشعرية منعوا صغرى القياس الثاني، وهي: كلام الله ومؤلفٌ من حروفٍ مترتبةٍ متعاقبةٍ في الوجود، وذهب المحققون منهم إلى أن كلامه تعالى حقيقة هو المعاني المذكورة في الأزل، كما في الإرشاد.
وقيل: النسب الإخبارية والإنشائية.
وهذا مختار الفاضل لفناري في فصول البدائع، وإليه أشار بقوله: متكلم بلا آلةٍ ولا حرفٍ، دون المعاني اللغوية المعبر عنها بالألفاظ، فإنها جواهر وأعراض يستحيل قيامها بذاته تعالى، كما صرّح به الإمام الرستغفني في الإرشاد، وأبو المعين النسفي في التبصرة، والفاضل عصام الدين في حواسي النسفية وغيرهم، وسيشير إليه الإمام.
وقال المتقدمون منهم: وهو المعاني المدلولة والعبارات من غير أصوات، ومن غير ترتبٍ في الوجود، فإن ذلك إنما هو في التلفظ؛ لعدم مساعدة الآلة على التلفظ دفعة، والأصوات غير داخلةٍ في حقيقة الكلام، وإن دلائل الحدوث محمولة على حدوث تلك الصفات المتعلقة بالكلام في الوجود، دون حقيقة الكلام جمعًا بين الأدلة، كما صرَّح به صاحب المواقف في مقالته المفردة.
وأوَّل قول الأشعري: إن الكلام هو المعنى النفسي بحمل المعنى على القائم بالغير، فيقابل الغين دون مدلول اللفظ، وأيّده العلاّمة الشريف لأنه أقرت إلى الأحكام الظاهرية. @