الصفحة 121 من 285

المنسوبة إلى قواعد الملَّة.

وقال الشهرستاني في نهاية الإقدام: هو مذهب السلف، ويحتمله قوله: (( متكلمٌ بلا آلةٍ ولا حرفٍ ) ).

وقال العلامة شمس الدين الفناري في فصول البدائع [1] في بيان كون الأدلة راجعة إلى الكلام النفسي: قيل ترجع إلى كلام الله القديم القائم بذاته تعالى، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] ، وهو مدلول الكلام اللفظي إن لم تكن الحروف قديمة كما اختاره المتأخرون، واللفظ الحاصل في النفس إن كان كما عليه المتقدمون، قولًا بأن الضروري حدوث التلفظ لا الفظ، واختاره جمهور الحنابلة والحشوية من المحدثين.

والحنابلة منعوا كبرى القياس الثاني، وهي أن كل ما هو مؤلفٌ من حروفٍ وأصواتٍ مترتبةٍ فهو حادثٌ، وذهبوا إلى أن كلام الله تعالى مؤلفٌ من أصواتٍ وحروفٍ مترتبةٍ، وأنها قديمة قائمة بذاته تعالى.

والمعتزلة منعوا صغرى القياس الأول، وهي أن كلام الله تعالى صفة له، وذهبوا إلى أن كلام الله تعالى مؤلفٌ من أصواتٍ وحوفٍ مترتبةٍ، وهو قامٌ بغيره تعالى، وأن معنى كونه متكلمًا كونه موجدًا لتلك الحروف والأصوات في حسمٍ كاللوح المحفوظ أو جبريل أو والكرّامية منعوا كبرى القياس الأول، وذهبوا إلى أن كلامه تعالى صفةً له، مؤلفٌ من الحروف والأصوات الحادثة، وقائمة بذاته، تعالى شأنه.

ولا عبرة بكلام الشوية والكرّامية؛ لكونه في مقابلة الضرورة، فبقي النزاع بين أهل السّنة والمعتزلة، وهو في التحقيق عائدٌ إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وأن القرآن هو النفسي، أو الحسّي المؤلف من الروف المترتبة، وإلا فلا نزاع لأهل السّنة في حدوث الكلام السّي، ولا لهم في قدم الكلام النفسي لو ثبت عندهم، وسيأتي بيانه وأشار إلى كون صفاته منزهةٌ عن الحدوث الزماني، وسبق الاختيار في الفقه الأكبر بقوله: (فصفاته) الثابتة في الأزل من الصفات السبع المذكورة، وصفة التكوين الراجع إليها صفات الأفعال، (غير محدثةٍ) حدوثًا زمانيًّا بسبق الاختيار، كما فسَّره بقوله: (ولا@

(1) وهو بتحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل السيخ الشافعي

بدار الكتب العمية بيروت

لصاحبها السيد محمد علي بيون- حفظه الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت