مخلوقة): أي ليست موجودة بعد العدم، فإن المتبادر من الخلق ذلك، وفي تخصيص النفي بالحدوث المحمول على الزماني، والصدور بالاختيار عند المتكلمين، ونفسيه بعطف عدم المخلوقية دون الصدور عنه تعالى، سيما في مقام ابيان إشارة واضحة في المقام إلى استناد الصفات الحقيقية إليه تعالى
وبيان المرام: أنه لما ثبت زيادة الصفات الحقيقية على الذات فهي: إما مستندة إليه وجودًا أو لا، والثاني يستلزم كون الصفات واجبات بالذات، غير مفتقرةٍ إلى الذات، وهو بالاختيار، والثاني يستلزم الحدوث، ومحلية الحوادث ضرورة مقارنة الاختيار؛ لعدم ما تعلق الاختيار بإيجاده، فثبت الأول.
وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:
الأولى: أن الصفات الذاتية مستندة إليه تعالى بالإيجاب؛ لئلا يلزم حدوثها، ومحليته للحوادث كما في الأربعين وغيره؛ لامتناع استناد القديم إلى الفاعل المختار، فإن فعل المختار مسبوق بالقصد إلى الإيجاد، القصد إلى الإيجاد مقارن لعدم ما قصد إيجاده بالضرورة، واختاره محققوا المتكلمين، متمسكين بأن إيجاب الفات مرجعه إلى استحالة خلوّه تعالى عن صفات الكمال، ولا شك في أنه كمال من غير استلزام نقص في القدرة؛ لأنها إنما تتعلق بالممكنات كما مرّ، وترك صفات الكمال من المستحيلات بالنسبة إلى كمال ذاته تعالى، بخلاف إيجاب المصنوعات، فإن مرجعه إلى استحالة انفكاكها عنه تعالى، واضطراره في النفع للغير، ولا منال فيه بل جهة النقصان فيه ظاهرة من حيث عدم القدرة على تركها.
فلا يرد ما ظنّ أن تأثير تعالى في صفاته إذا كان بالإيجاب يلزم أن يكون الواجب تعالى موجبًا بالذات، فلا يكون الإيجاب نقصانًا، فيجوز أن يتّصف به بالقياس إلى بعض مصنوعاته، ودعوى أن إيجاب الصفات كمال، وإيجاب غيرها نقصان مشكل جدًّا.
الثانية: نفي سبق الاختيار بالذات على الفات؛ لأن أثر المؤثر لا يكون إلا حادثًا مسبوقًا بالعدم؛ لأن القصد إنما يتوجه إلى تحصي ما ليس بحاصلٍ، وهذا متفقٌ عليه بين المتكلمين والفلاسفة، والنزاع فيه مكابرة.
قال في شرح المقاصد: وما نقل في الواقف [1] عن الآمدي أنه قال: سبق الإيجاد@
(1) انظر: المواقف (1/ 365)