والاعتماد بأن الرائي هو الروح، فإن الرؤيا نوع مشاهدة له، فلا يتخلف بالنوم كاليقظة، فالقول بأن الرؤيا خيالٌ باطلٌ عن التحقيق عاطل، والتأويل بأن المراد أن كون ما يتخيله الناس إدراكًا بالبصر رؤية، وكون ما يتخيله إدراكًا بالسمع سمعًا باطلٌ، فلا ينافي أحقيته بمعنى كونه أمارة لبعض الأشياء لا يفيد جمعًا، ولا يجدي في المقام نفعًا؛ إذ لم يقل أحدٌ بكون الرؤيا إدراكًا بالحواس الظاهرة حتى ينفي.
الوحه الثاني: أنه لو كان الكفر مرادًا لله تعالى لكان فعله والإتيان به موافقة لمراد الله، فيكون طاعة مثابًا به، وأنه باطلٌ بالضرورة الدينية كما في المواقف، وأشار إلى جوابه بالمنع فيما قال.
(ص) : (وقال في الفقه الأبسط: ومن عمل بمشيئة الله بغير ما أمر به فقد عمل برضاه لكن عمل بمعصيته، ومعصيته غير رضاه، ويعذب الله العباد على ما لا يرضى؛ لأنه يعذبهم على الكفر والمعاصي ولا يرضى به، ولكن يرضى أن يعذبهم وينتقم منهم بتركهم الطاعة وأخذهم بالمعصية، ويعذبهم على ما يشاء لهم ويعذّب الكفار على ما يرضى أن يخلق؛ لأنه يعذبهم على الكفر، ورضي الله أن يخلق الكفر ولم يرضَ الكفر بعينه يشاء لهم ولا يرضى به؛ لأنه خلق إبليس وكذلك الخنزير؛ فرضي أن يخلقهن ولم يرضَ أنفسهن؛ لأنه لو رضي الخمر بعينها لكان من شربها شرت ما رضي الله، ولكنه لا يرضى الخمر ولا الكفر ولا إبليس ولا أفعاله، قد أمر الله بشيءٍ ولم يشأ خلقه، وشاء شيئًا ولم يأمر به خلقه أمر الكافر بالإسلام ولم يشأ له، وشاء الكفر للكافر ولم يأمر به، ورضي الله شيئًا ولم يأمر به كالعبادات النافلة، وما أمر الله بشيءٍ ولم يرضَ به؛ لأن كل شيءٍ أمر به فقد رضي به، قال في رواية محمد رحمه الله تعالى: ولا يستطيع أحدٌ أن يجري في ملك الله ما لم يقض وإذا أراد من عبدٍ أن يكفر لا يُقال: أساء وظلم؛ لأنه إنما يقُال لمن خالف ما أمره الله وقد عرف عباده ما طلب منهم من الإيمان به) .
(س) : (وقال في الفقه الأبسط: ومن عمل بمشيئة الله وبغير ما أُمر به) من الطاعات (فقد علل برضاه وعدله، ومن عمل بمشيئة الله وبغير ما أُمر به) من المعاصي، (فلم يعمل برضاه لكن عمل بمعصيته، ومعصيته غير رضاه) ، فأشار إلى منع كون الإتيان بالمراد مطلقًا طاعة، مستندًا بأن الطاعة موافقة الأمر، والأمر غير الإرادة كما مرّ، والطاعة تدور مع الأمر، علمت الإرادة أو لم تعلم، وأليه أشار بعطف ما أمر به على الطاعة على طريق التفسير، فإن الفعل لو وقع على وفق إرادة المريد ولا شعور للفاعل بإرادته لا يُعد@