أحبها كإرادة الكي تداويًا لم يخرجه عن كونه مكروهًا في نفسه، وكذا لا يريد وجود ما يحبه، وهو وإن كان لضررٍ يلزم وجوده لا يخرجه عن كونه مخرجه عن كونه محبوبًا في نفسه، وإنما يستلزم الإرادة الإطلاق في وجود ما يكوهه.
الثالثة: أنه تعالى أطلق وأجرى وجود ما يكرهه في ملكه وهو الملك القهار؛ ليتم وجه التكليف بلازميه وهما: الثواب بالفعل، والعقاب بالترك، كما في المسايرة، وإليه أشار بقوله: لأنه يعذبهم على الكفر والمعاصي وشاء لمه.
الوجه الثالث:
أنه لا يرضى لعباده الكفر بالنص والرضا هو الإرادة.
الوجه الرابع:
أنه لو كان الكفر مرادًا لله تعالى لكان واقعًا بقضائه، والرضا بالقضاء واجب إجماعًا، فكان الرضا بالكفر واجبًا، واللازم بالط؛ لأن الرضا بالكفر كفر إجماعً، كما في شرح المواقف، وإليه أشار إلى جوابهما بالمنع في قوله فيه: (ويعذّب الكفار على ما يرضى أن يخلق) فيهم من الكفر الذي اختاروه؛ (لأنه يعذبهم على الكفر) لاختيارهم إياه وصرفهم القدرة إليه، ورضي أن يخلق الكفر فيهم مجازاة على سوء اختيارهم؛ إذ لولا رضاه بخلقه لما خلقه؛ لأنه غالبٌ على أمره، والرضا بنفس الخلق لا يستلزم الرضا بالمخلوق نفسه، ولا ترك الاعتراض، فالله يريد الكفر للكافر ويعترض ويؤاخذه به، ولذا قال: (ورضي الله أن يخلق الكفر ولم يرضَ الكفر بعينه) ، واستدل بوجهين:
الأول: ما أشار إليه بقوله: (قال الله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] ) : أي لا يرضى أن يفعل العباد الكفر ويختاروه، فإنه قبيحٌ في نفسه، ولذا يعترض ويُؤاخذ به.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: (يشاء لهم) الكفر لاختيارهم، (ولا يرضى به) ، أما مشيئته لخلق القبيح (لأنه خلق إبليس وكذلك الخمر والخنزير، فرضى) واستحمد (أن يخلقهن) ؛ لأن خلق القبيح ليس بقبيح بل فيه من الحكم ما لا تحيط به الأفهام، وأما عدم رضاه واستحماده لنفسه فلما بيّنه بقول: (ولم يرض) ولم يستحمد (أنفسهن؛ لأنه لو رضي) واستحمد (الخمر بيعنها لكان من شربها شرب ما رضي الله) ، وما لزم عليه الحد، وكذا كل ما فيه ارتكاب ما وسوس به إبليس، (ولكنه لا يرضى) ولا يستحمد (الخمر و لا الكفر ولا إبليس ولا أفعال) ، ولذا يستحق أن يُعاقب من ارتكب ذلك في الآخرة أو@