وإليه أشار بقوله: وشاء الكفر للكافر، ولم يأمر به.
قال في المسايرة: إنه تعالى كلف من علم منه عدم الامتثال، فوقع منه ما علمه كسائر الكفة، فلم يبطل ذلك معنى التكليف، ولم يكن ظلمًا اتفاقًا؛ لعدم تأثير العلم في إيجاد ذلك الكفر المعلوم، وفي سلب اختيار المكلف في إتيانه، وإن كان لا يقع إلا معلومه تعالى، فكذا التكليف بما تعلقت الإرادة بخلافه؛ إذ كانت لا أثر لما في الإيجاد كالعلم.
فإن المتكلين يدعون الضرورة في استواء نسبة العلم والقدرة إلى الطرفين، فلا يكون شيء منهما مخصصًا، وإن كان العلم فعليًّا، كما في مبحث الإرادة من شرح المواقف.
وأصحابنا يقولون: إن التأثير في الإيجاد ليس إلا من التكوين كما في التعديل وغيره.
الثانية: الإرادة صفة شأنها تخصيص وجود المقدور بخصوص وقف وجوده دون غير ليس إلا.
وإليه أشار بقوله: وشاء شيئًا ولم يأمر به خلقه، مسيرًا إلى أنه لا يدخل في هذا المفهوم أمرٌ، ولا تأثير في الإيجاد، بل تأثيره في التخصيص لما علم وقوقه، فالتأثير في الإيجاد خاصية التكوين دون القدرة كما ظنّ؛ لأن تعلقها على وجه الصحة دون الإيجاد، إلا أنه إنما يؤثر على وفق الإرادة، أعني في الوقت الذي تعلقت الإرادة لأنه إذا وجد عن مؤثره كان فيه.
الثالثة: أن المشيئة بالأشياء على ما بعلق به كما مرَّ.
وإليه أشار بقوله: أمر الكافر بالإسلام ولم يشأ له، فهما يتعلقان بالأشياء بانها ستكون كذلك، ثم يوجد ما يوجد باختيار المكلف على طبق ذلك العلم والإرادة متأثرًا عن تكوين الله تعالى لما ثبت من أن للمكلف اختيارًا وعزمًا يصممه، يوجد الله سبحانه عنده تحت قدرة حادثة للمكلف ما صمم عليه واختاره لا جبرًا عليه، كما في التعديل وشرح الصحائف.
الوجه السادس: أن العقاب على ما أراده ظلم.
الوجه السابع: أن إرادة القبيح قبيحة، والله منزهٌ عن الظلم والقبائح، في شرح المقاصد، وأشار إلى جوابهما بالمنع فيما رواه المذكورون من الأئمة أنه (قال في رواية محمد الله تعالى: ولا يستطيع أحدٌ أن يجري في ملك الله) ، ويصدر منه الأفعال (ما لم يقض) ، ولم يتعلق به إرادته، فلا يقع في ملك الله إلا ما تعلق به القضاء والإرادة في الأزل على حسب ما يكون من اختيارات العباد فيما لايزال، (وإذا أراد من عبدٍ أن@