الصفحة 14 من 285

والحالية المنضمة في كل مقامٍ صحةً وكمالًا، وبغاية الإيجاز مع دلالة المرام بلاغةً وجمالًا، وليس من إطلاق اللفظ المحتمل للمعاني المتعددة مع عدم تعيين المراد كما ظنّ، حتى يرد أنه غير مستحسنٍ في التعريفات، وأشار إلى حدّه المختص واسمه بقوله: (وما يتعلق منها) : أي من تلك المعرفة (بالإعتقاديات) بأن يكون المطلوب منها الاعتقاد فقط، (هو الفقه الأكبر) ، فهو معرفة النفس عن الأدلّة ما يصح لها وما يجب عليها من العقائد الدينية، والمتبادر منها المعتقدات المنسوبة إلى دين محمدٍ صلى الله عليه وسلم توقفت على شرعه أولًا، فخرج المعرفة بالمشروعات الفرعية وبغير الدينيات، وخرج علم الله والرسول بالمعتقدات؛ لعدم كونه عن الأدلة، واعتقاد المقلد لذلك، ودخل علم الصحابة بها، وما يثبت بدلائل العقل الصريح، كبعض مسائل التنزيه والتفاريع الخلافية، وأشار إلى اسمه الدال على شرف مسماه وكونه أصلًا لما سواه حيث سماه الفقه الأكبر؛ لعظم موضوعه، وقد سماه المتأخرون بالكلام إشعارًا بأخذ أصوله من صريح كلام الملك العلاّم، وإيماء إلى شرفه بادعاء أنه الفرد المتعين عند إطلاق الكلام كما في شرح التعديل وغير، وأشار إلى شرفه سطوع برهانه بوجهين:

الأول: ما قال فيه: (ولأن يتفقّه) ويتقن (الرجل كيف يعبد ربه) ، بأن يعلم ربه الصانع المتعال بما له من صفات الكمال، ويعلم أركان عباداته وشروط طاعاته، (خير له) وأنفع (من أن يجمع العلم الكثير) بلا إتقانه لما هو المهم من دينه، كما هو المتبادر من مقابلة التفقه بالجمع، وبين ما ذكر (وقال في كتاب آخر: العلم والعمل) : أي الفعل الصدر عن قصد، كما في المفردات (تبع) في الوجود المعتبر (للعلم) العام بالمعتقدات والأحكام (كما أن الأعضاء) في غالب الأعمال (تبعٌ للبصر؛ فالعلم) بالأركان والشرائط وبحقيق ما يتوقف عليه اعتبار العلم من الاعتقاد المقارن (مع العمل اليسير) بالاقتصار على الواجبات والسنن دون الأقتصار فيها؛

إذ لا نفع ولا خروج عن العهدة بالاقتصار والتقليل فيهما (أنفع من العمل الكثير) بالإكثار عليهما من النوافل (مع الجهل) في إيفاء الأركان والشرائط وتحقيق ما تتوقف عليه من الاعتقاد، وأن نفع العمل الكثير معه في الجملة؛ لوجود أصل الأركان والاعتقاد ولو بالتقليد، وفيه إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (( أفضَلُ الأَعْمَالِ الْعلمُ باللهِ، إنَّ الْعَلْمَ ينْفَعُكَ معَهُ قَليلُ العَمَلِ وكثيرُهُ، إِنَّ الجَهْلَ لاَ ينْفَعُكَ مَعَهُ قَليلُ العَمَلِ ولا كثيره [1] ) : أي مع الجهل في أصل الأركان، رواه الديلمي والحكيم @

(1) ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر (4/ 101) ، وذكره المناوي في فيض القدير (2/ 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت