الترمذي وابن عبد البر عن أنس رضي الله تعالى عنهم، وإلى أن الفقه في الدين تتوقف عليه العبادات، وتُبتنى عليه الطاعات، فهو أشرف جميع العلوم، كما أن معلومه أشرف المعلومات.
الثاني: ما قال فيه: (ولذلك قال الله تعالى) بعدما ذكر عدم استواء القانت وغيره كناية: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9] ، فذكر الفريقين المتقابلين صريحًا، ونفى الاستواء بينهما بطريق الاستفهام الإنكاري؛ بيانًا لمزيد فضل العلم المثمر للعمل، من العلم بالدين وأصوله وفروعه المتعلقة بأحكام العبادات، وهو متوفقٌ على العلم بأصول الدين، فهو أفضل وأشرف من جميع العلوم.
(ص) (وقال في الفقه الأبسط: وأفضل الفقه أن يتعلم الرجل الإيمان تالله تعالى والشرائع والسنن المبتنى واختلاف الأمة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما لم يدخلوا فيه لأن مثلهم كقومٍ ليس بحضرتهم من يقاتلهم فلا يتكلفون السلاح، ونحن قد ابتلينا بمن يطعن علينا ويستحلّ الدماء منا، فلا يسعنا ألا أن نعلم من المخطئ منا ومن المصيب، وألا نذب عن أنفسنا، وحرمنا فقد ابتلينا بمن يقاتلنا، فلا بدّ لنا من السلاح) .
(ش) وأشار إلى موضوعه وشمول البحث فيه؛ لاختلاف الأمة في قوله في الفقه الأبسط: (وأفضل الفقه) العام للقسمين (أن يتعلم الرجل) ، وتخصيصه بالذكر، لسبقه في ذلك، وفيه إشارةٌ إلى الأخذ من قوله صلى الله عليه وسلم (( إنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ [1] ) ، رواه الطبراني والخطيب وابن عساكر عن أبي الدرداء والبزار عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم.
(الإيمان بالله تعالى) : أي يباشر أسباب التصديق بالله تعالى الصانع المتعال المتصف بصفات الكمال، من إلقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس وما أشبه ذلك، كما في شرح المقاصد (والشرائع) : أي الفرائض (والسنن المبتنى) على معرفتهما عبادته، (والحدود) : أي حدود العقائد و الأحكام والزواجر التي جعلت فاصلة بين العبادة والسيئات من الأعمال والاعتقادات الزائفات، (واختلاف الأمة) بالاهتداء والضلالات المبتنى على معرفتهما معرفة الهدى والسداد؛ لأن معرفة الأشياء بمعرفة الأضداد، كما في شرح الفقه الأبسط للفقيه عطاء الجوزجاني، وأشير إليه في وجه بقوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] ؛ فإنه إذا بيّن الضلالة بيّن الهدى؛ لأنه ضده، فيجتنب@
(1) ) رواه البخاري (1/ 37) ، والطبراني في الأوسط (3/ 118) ، وابن أبي شيبة في المصنف (5/ 284) .