المنهي عنه ويقصد المأمور ته، كما في التيسير، ويشير إليه الإمام فيما سيأتي.
وفي بيان الأفضل من القسم الأول بتعلم الإيمان بالصانع المتعال المتصف بصفات الكمال تلويح إلى أن موضوع الفقه في الدين أحوال لصانع، وأنه يرجع إليه جميع ما يبحث عنه من الصفات والأفعال من إحداث العام، وخلق الأعمال، ومباحث النبوة والإمامة، والأفضال وغير ذلك مما يرجع إلى صفات الأفعال، واختاره القاضي الأرموي ومن تبعه من الأشاعرة، فالبحث فيه عن أحوال الصانع وشئونه من صفاته الثبوتية والسلبية وأفعاله المتعلقة بأمور الدنيا والآخرة، ككيفية صدور العالم عنه وكونه بالاختيار وحدوث العالم، وخلق الأعمال وكيفية نظام العالم كمباحث النبوة والإمامة، ومباحث المعاد، والسمعيات الراجعة إلى التكوين، وأما 'ثبات الواجب فيه بمعنى إقامة البرهان على وجوده كما سيأتي، فعند الماتريدية لإثبات انتهاء جميع الموجودات إليه، وكونه مبدأ لها، وذلك يرجع إلى صفة التكوين، وإن لزم من ذلك ثبوت أنيته ووجوده، كما أن الحكيم يثبت أنية واجب الوجود بافتقار الموجودات إليه، وليس مقصوده إثبات كونه مبدأ لجميع الموجودات، وإن لزم ذلك منه كما ذكره صاحب المطالع، وعند جمهور الأشعرية القائلين، بزيادة الوجود؛ لكون الوجود من أحواله وشئونه الذاتية؛ لكونه واجب الوجود بخلاف سائر العلوم؛ إذ الوجود إنما يلحق موضوعاتها لأزر مباين هو العلة المقتضية لموجوداتها، فيكون فيه قضية نظرية محمولها الموجود في الخارج بطريق الوجوب، وموضوعها مطلق المجود عندهم، ولأنه لا علم شرعي فوقه يبين فيه موضوعه، فلا بدَّ من إثباته فيه، كما في ضرح المقاصد، ولما ورد عليه ما شاع من شبهة الحشوية أنه لو جاز البحث والحاجة في الأصول الدينية وما فيه اختلاف الأمة لدخل فيه الصحابة كما دخلوا في المحاجة في الفروع الأحكامية، ونقل عنهم بالشهرة، ولما لم يثبت ذلك يثبت كونه من البدع المنهية، أشار إلى الجواب بمنع ذلك كله والحل بوجوهٍ متضمنة لبيان جدواه:
الأول: ما الشار إليه بتوجيه عدم الدخول بكونه بالتوغل بقوله في كتاب العالم: (وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما لم يدخلوا فيه) ووسعهم ألا يتوغلوا كما أشار إليه التمثيل (فيه) : أي فيما فيه اختلاف الأمة من الاعتقادات؛ (لأن مثلهم) بإفنائهم الزائغين بعد كشف شبههم؛ لإصرارهم في اللجاج لم يحوج إلى التوغل في الاحتجاج، وصار مثلهم فيه وحالهم (كقومٍ ليس بحضرتهم من يقاتلهم) ويبرز لهم، (فلا يتكلفون) ولا يظهرون الكلفة والمشقة في تعاطيهم (السلاح) ؛ لدفع من لم يقاتلهم، فإن تكلف الشيء ما يفعله الإنسان بإظهار كَلَفٍ وإبلاغ مع مشقة تناله في تعاطيه كما في المفردات، فقد أشار إلى وجه@