الصفحة 142 من 285

وإليه أشار بقوله: ومعنا مفهوم هذه الأشياء ولم يقل مدلولها، ففي الإرشاد للإمام الرّستغفني، والتبصرة للإمام النسفي: أن جملة الجواب أن هذه العبارات مخلوقة، وهي دلالات على المعاني اللغوية، والأشخاص وأحوالها، كموسى وكلامه، وشخص فرعون وعزته، وما تفوّه به يوسف وإخوته، وإلقائهم إياه في الجبّ وغير ذلك، وهذا كله مخلوقٌ، وهي أيضًا دلالات على ذكر الله تغالى إياها في الأزل، وإخباره عنها وذلك هو المعنىّ بكلامه،

وفي الأربعين للإمام الرازي أنه ثبت بالتواتر الظاهر من جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، أنه تعالى أمر عباده بكذا، ونهاهم عن كذا، وأخبرهم بكذا، ولما ثبت بالمعجزات صدق الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وجب القطع بكونه تعالى آمرًا ونهيًا ومخبرًا.

إذا ثبت هذا فنقول: هذا الأمر والنهي والخبر إما أن يكون من باب الألفاظ والعبارات، وإما أن يكون من باب الحقائق والمعاني، فإن كان الأول فتلك الألفاظ والعبارات لا بدّ وأن بكون دالة على المعاني والمدلولات، فمدلول هذه العبارات في حق الله تعالى، إما أن يكون هو اٍلإرادات والاعتقادات، وإما أن يكون معنىً مغايرًا لها، لا جائز أن تكون تلك المعاني هو الإرادات والاعتقادات؛ لأنا قد بيّنا أن الأمر قد يوجد بدون الاعتقاد، فثبت أن مدلول هذه العبارات في حق الله تعالى معنى وراء الإرادات والاعتقادات، فثبت أنه تعالى موصوفٌ بمعنى حقيقي هو مدلول قوله: (( افعل ) )، وهو مغايرٌ لإرادته، وأنه تعالى موصوفٌ بمعنى حقيقي هو مدلول قوله: (( الحمد لله ) )، وهو مغاير، ونحن نسمي ذلك المعنى بالأمر الحقيقي والخبر الحقيقي، وهو المطلوب.

الثالثة: أنه يطلق أيضًا على الحسّي الدالٌ عليه فيكون منقولًا عرفًا حتى لو استعمل بحسب الوضع الثاني في المعنى الأول كان مجازًا، كما أن استعماله بحسب الوضع الأول في المعنى الثاني مجاز؛ لكونهم لا يتحاشون عن تسمية مثله مشتركًا نظرًا إلى اشتراك أهل الاستعمال في وضعه، ومن ههنا يتوهم أنه مشترك كما في الحواشي الكستلية للنسفية.

وإليه أشار بقوله: (( ووحيه وتنزيله مع قوله قائمٌ بذاته تعالى ) )

الرابعة: أنه نزل مدرجًا على حسب الوقائع، وإليه أشار بقول: وتنزيله؛ لأنه الإنزال مفرّقا كما في المفردات، فإنه تعالى أظهر تركيبًا عربيًا يدل عليه في اللوح المحفوظ، وهو موجود أثبت فيه صور الكائنات وأحكامها، ثم أنزل إلى سماء الدنيا، ثم نزل به الروح الأمين على محمد صلى الله عليه وسلم على حسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة ثم أمره بوضع كل آيةٍ@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت