الصفحة 143 من 285

عقيب ما قبلها كما في التعديل وغيره.

الخامسة: أن إطلاقه عليه أيضًا ليس مجرد الدلالة؛ لأن له اختصاصًا آخر بالله تعالى، وهو أنه تعالى أوحاه تركيبًا عربيًا معجزًا، وأنشأه إنشاءً عجيبًا موجزًا بحروف وأصواتٍ في لسان جبريل، ونزله بنزوله على رسوله كما في شرح المقاصد، وإليه أشار بوحيه وتنزيله.

السادسة: أنه اسمٌ له أيضًا من حيث خصوص التأليف لا من حيث تعين المحل فيكون واحدًا بالنوع، ويكون ما يقرؤه القارئ نفسه لا مثله على ما هو الأصح، كما في شرح القاصد.

وإليه أشار بقوله: وكلامه تعالى مقروء محفوظٌ من غير مزايلةٍ عنه تعالى، حيث أطلق الكلام عليه بلا تعيين محله.

السابعة: الرد على المعتزلة والنجارية القائلين بحدوث الكلام وعدم قيامه بذات الله العلاّم، المتمسكين فيه بوجوه:

الوجه الأول: أنه عُلم بالضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أن القرآن هو هذا الكلام المنتظم من الحروف المسموعة، المُفتتح بالتحميد، المُختتم بالاستعاذة، المقروء بالألسنة، المحفوظ في القلوب، المنقول إلينا بين دفتي المصاحف تواترًا، وكل ذلك من سمات الحدوث بالضرورة، وأشار إلى الجواب عنه بقوله: (وهو صفته) القائمة بذاته تعالى (على التحقيق) غير زائل عنه؛ لأن معنى المتكلم: من قام به الكلام، والمنتظم من الحروف: حادث يمتنع قسامه بذات الله تعالى.

وقد شاع عنه أهل اللسان إطلاق اسم الكلام على القائم بالنفس، الذي يجده كل من أمر أو نهى أو أخبر مغايرًا للعلم والإرادة، فتعين هذا إذ لا ثالث.

وله وجودات أربع بحسب نفسه وبحسب دواله:

وجودٌ في الخارج وجودًا حقيقيًّا، وإليه أشار بقوله: صفته على التحقيق؛ إذ التحقيق للحقيقة، ووجودٌ في الأذهان، ووجودٌ في العبارة، ووجودٌ في الكتابة وجودًا مجازيًّا فيها عند الجمهور كما في الحواشي النسفية لعصام الدين [1]

ولما كانت الكتابة تدل على العبارة، وهي تدل على ما في الأدهان، وهو على ما في الأعيان، أشار إلى الأول لقوله: (مكتوبٌ) : أي مجموع بأشكال الكتابة وصور الحروف @

(1) انظر: التبصير في الدين (ص 64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت