الدالة؛ لأن الكتابة تصوير الفظ بحروف هجائية (في المصاحف) : أي ما جمع فيه الوحي المتلو، وهذا المفهوم مغاير لمفهوم القرآن، وإن اتحدا ما صدقا فلا محذور، أشار إلى الثاني بقوله: (مقروء بالألسنة) : أي بحروفه وكلماته المسموعة الملفوظة، وأشار إلى الثالث بقول: (محفوظ) : أي بالألفاظ المخيلة (في الصدور) : أي فيما يحل فيها من القلوب، وأشار إلى كون إطلاق القرآن وكلام الله على المكتوب المقروء المحفوظ بطريق المجاز، وكون الموجودات المذكورة مجازية بدون التحقق والحلول بقله: (غير حالّ فيها) : أي مع ذلك ليس حقيقة حالًا في المصاحف وفي الألسنة والصدور، فأشار إلى الجواب بأن كلام الله تعالى معنىً قائم بذاته، وإمنا يلفظ ويسمع بالنظم الدال عليه، ويحفظ بالنظم المخيل، ويكتب بنقوش وصور وأشكال موضوعة للحروف الدالة عليه من غير حلول حقيقته فيها، كما يُقال: النار جوهر محرق، يذكر بالفظ، ويكتب بالقلم، ولا يلزم منه كون حقيقة النار صونًا وحرفًا، فحيث يُوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما في قوله: القرآن غير مخلوقٍ، فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج، وحيث يُصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات، يُراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة كما في قولنا: قرأت نصف القرآن، أو المخيلة منا في قولنا: حفظت القرآن، أو الأشكال المنقوشة كما في قولنا: يحرم للمحدث مس القرآن.
وإن إطلاق القرآن وكلام الله على هذا المؤلف الحادث بطريق الاشتراك أو المجاز المشهور شهرة الحقائق عند العامة، وهو لا يدل على نفي الكلام النفسي القائم به تعالى، وضمّنه الرد على الحشوية القائلين بأن الجسم الذي كُتب به القرآن فانتظم حروفًا ورقومًا هو بعينه كلا اللهن وأن المرئي من أسطر الكتاب والمسموع من أصوات القراء نفس كلام الله، كما في شرح المقاصد/ مسيرًا إلى بطلانه بالضرورة بقوله: (والحبر والكاغد والكتابة والقراءة مخلوقة) : أي موجودة بعد العدم بإيجاد الله تعالى؛ (لأنها أفعال العباد) وصادرة عنهم كسبًا.
وكذا الرد على من قال بحدوث كلا مه القائم به تعالى كالكرامية، مشيرًا إلى بطلانه لاستلزامه النقص ومحلية الحوادث كلامه القائم به تعالى كالكرامية، مشيرًا إلى بطلانه لاستلزامه النقص ومحلية الحوادث بقوله: (فمن قال بأن كلام الله) القائم به (مخلوق) موجد بعد العدم من الكرامية دون المعتزلة والنجارية؛ لعدم قولهم بقيام الكلام بذاته تعالى، (فهو كافرٌ بالله العظيم) ، ففرّع على كون صفته على التحقيق الحكم بكفر من قال بأن كلامه القائم به محدث مخلوق، كما أشار إليه بعنوان كلام الله.
وصرّح بذلك صاحب الكشف والشف والتقرير وصاحب المقاصد، وعليه حمل قول لأبي @