الأزل فتعين الكذب، وهو محالٌ عليه إجماعًا؛ لكونه نقصًا اتفاقًا، كما في شرح المواقف والمقاصد، وأشار إلى جوابه بالمنع بقوله: (وكلام الله تعالىٌ بذاته، ومعناه) : أي يعني ويعبر به عنه (مفهوم هذه الأشياء) : أي ما يُفهم من الكلمات بواسطة المعاني اللغوية دون تلك المعاني المدلولة، فإنها محدثة كما بيّنه بقوله: (وكان متكلمًا) بما ذكره في الأزل، (و) الحال أنه (لم يكن كلم موسى) : أي لم يتعلق به، فأشار إلى أنه لا يعني بالكلام القائم بذاته تعالى المدلولات اللغوية من الجواهر والأعراض كنوح ورسالته وموسى ومقالته، بل ما يدل عليه العبارات بواسطة تلك المعاني، وهو ما ذكره الله تعالى في الأول، وقيل: النسب الكائنة بين المفردين، القائمة بالذات، المغايرة للعلم بها لتأصل ثبوتها، ولذا بكون حيث لا خارجية كطلب الصلاة في (صلوا) ولإرادتها؛ إذ قد لا تكون مرادة كما في أوائل الطلب من فصول البدائع.
وفي التبصرة النسفية والإرشاد للإمام الرُّستُغفني: أن جملة الجواب أن هذه العبارات مخلوقة، دلالات على المعاني اللغوية والأشخاص وأحوالها كموسى وكلامه، وشخص فرعون وغرقه، وما تفوّه به يوسف وإخوته، وإلقائهم في الجبّ وغير ذلك، وهذا كله مخلوقٌ، وهي أيضًا دلالات على ذكر الله تعالى إياها في الأزل، وإخباره عنها، وذلك هو المعنيّ بكلامه، فأشار إلى الجواب بمنع لزوم الكذب في أزلية الكلام، مستندًا بأن كلامه في الأزل ليس المعاني اللغوية المتصفة بالماضي والحال المستقبل، بل ما يُفهم بواسطته مما دكر الله تعالى في الأزل، وهو لا يتّصف بذلك في الأزل؛ لعدم الزمان فيه، وإنما يتّصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلقات وحصول الأزمنة والأوقات، فكلامه تعالى في إرسال نوح عليه السلام مثلًا بحسب التعلق الأزلي الإخباري ثبوت الإرسال لنوح في وقتٍ مخصوصٍ، ويلزمه كون ذلك الإرسال مستقبلًا، وعند حضور ذلك الوقت يلزمه كونه حالًا، وعند مضيه يلزمه ماضيًا، فعندما خلق الله تعالى اللفظ الدال على لسان نبيه خلقه دالًا على الثبوت المطلق مع لازمه عند التغير، فالمراد من الاتصاف بذلك بحسب التعلقات النسب والإضافات بالمقارنة والسبق والتأخر.
ففي التعديل أن معنى قوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} [نوح: 1] تقدم إرساله على بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فالعبارة الدالة عليه الصادقة في زمان بعثته اللفظ الماضي، فالمعتبر في تركيب العبارة المعجزة هذا الزمان، ومرجع الأمر والنهي الخبر، فالقائم بذاته تعالى: أن زيدًا إذا وجد وبلغ يطل منه هذا، على أنه يحتمل أن يكون للكلام الأزلي تعلق خاص اختياري مطلقا، وتعلق آخر بحسب حدوث الأزمنة بالماضي والحال والاستقبال، ومعنى كون@