الصفحة 171 من 285

فيعترضون بأن (الرؤية) فعل من أفعال العبد، او كسب من اكسبه، فبالضرورة يكون واقعا بصفة من الصفات، وكذا المرئي بحاسة العين: لا بد أن يكون له حال أو كيفية من الكيفيات، كما في شرح المقاصد.

واليه أشار بالاكتفاء بقوله فيه: (ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة) ولا قرب ولا بعد ولا حجاب ولا مقابلة؛ فإن تلك الشروط مبنية على الاستقراء، ولا يقاس أمر آخرة بأمر الدنيا كما في التعديل.

فأشار بإضافة اللقاء اليه تعالى والبيان بما بعده، إلى أن المراد من الرؤية أن يحصل انكشاف للعباد بالنسبة الى ذاته المخصوصة سبحانه ويجري مجري الانكشاف الحاصل عند إبصار الألوان والأضواء.

والانكشاف يجب ان يكون على وفق المكشوف منزها عن الجهة والحيز وجب أن يكون انكشافه منزها عن الحيز والجهة، كما في الأربعين للرازي.

هذا والآية الأولى تدل على إمكان رؤيته.

وذلك أن موسي على نبينا وعليه الصلاة والسلام طلب الرؤية، ولم يكن عابثا ولا جاهلا، والله علقها على استقرار الجبل، وهو ممكن في نفسه.

ما يقال على الأول انه إنما طلب العلم الضروري أو رؤية آية، ولو سلم فلقومه ولزيادة الطمأنينة بتعاضد العقل والسمع، ولو سلم فالجهل بمسالة الرؤية لا بالمعرفة، فقد ردّ بأن (( ليس تراني ) )نفي للرؤية لا للعلم، أو رؤية الآية، كيف والعلم حاصل؟!

والآيات كثيرة، والحاصل منها حينئذ إنما هو على تقدير الاندكاك دون الاستقرار.

والرؤية مقرونة بالنظر الموصل بإلى نص في معناها.

والقوم إما: مصدقون لموسى عليه السلام؛ فيكفيهم إخباره بالامتناع الرؤية أولا فلا يفيد حكايته عن الله تعلى، لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم تأخير رد الباطل كما في طلب جعل الإله، ولا طلب الدليل بهذا الطريق، ولا الجهل في الإلهيات بما يعرفه آحاد المعتزلة.

وعلى الثاني أن المعلق عليه استقرار الجبل عقيب النظر، وهو حالة اندكاك يستحيل معها الاستقرار.

ورد بأن ممكن ضرورة وإن لم يقع ليلزم وقوع الرؤية، وإنما المستحيل اجتماعهما، والآيات الأُخر تدل على وقوع الرؤية.

إذ النظر الموصل بإلى إما بمعنى الرؤية أو مجاز متعين فيهما، وكذا@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت