اللقاء بشاهدة النقل والاستعمال والعرف.
وما يقال: إن (النظر) قد يكون بمعنى الانتظار، و (إلى) قد تكون اسمًا بمعنى النعمة. والنظر قد يتّصف بما لا يتّصف به الرؤية كالشدة والازورار ونحوهما، وقد يوجد بدونها مثل: نظرتُ إلى الهلال فلم أره، وتقدير: إلى ثواب ربّها، احتمال ظاهر منقول.
فقد ردّ بأن (الانتظار) : لا يلائم سوق الآية، ولا يليق بدار الثواب، وكون (إلى) ههنا حرفا ظاهرا لم يعدل عنه السلف.
وجعل النظر الموصول ب (إلى) للانتظار تعسِّف، وكذا العدول عن الحقيقة أو المجاز المشهور إلى الحذف بلا قرينة معيّنة، كما في المقاصد.
وأمّا الأحاديث المشهورة الدّالة على وقوع الرؤية: فكثيرة أشهرها ما ذكره حيث (قال في رواية القاضي) ابن عبد الباقي (الأنصاري و) ابن عبد الله بن خس [1] رو (البلخي) ، والقاضي أبي زكريا موسى (الحصكفي: حدّثني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم البجلي) التبعي الجليل، روى عن العشرة المبشرة، (عن جرير بن عبد الله، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إِنّكم سترون ربّكم هذا القمر ليلة البدر لا تضامّون في رؤيته(1) بفتح أوله، وتشديد الميم وحذف إحدى التاءين: أي لا ينضم بعضكم إلى بعض في وقت النظر لما ينوبه من المشقّة بسبب الإشكال والاختفاء.
وفي رواية بضم أوله، وتخفيف الميم من الضيم: أي لا يلحقكم في رؤيته صيم ومشقّة، ويعضدها رواية: (لا تضارون) من المضارة بمعنى المضايقة: أي لا تضايقون في الرؤية غيركم، بحيه تلحقون الضرر بهم، بل نرى كل أحج ما ينبغي، ففيه كشف عن وجه تشبيه الرؤية، وأنه تقع على الانكشاف التام، ودفع الإيهام تشبيه المرئي بالمرئي في المقام، وهو حديث مشهور روى القدر المشترك منه سبعة وعشرون صحابيًّا.
رواه أمير المؤمنين أبو بكر الصديق، وعلي، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وجرير بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وأبو رزين لقيط العقيلي، وجنادة ابن أبي أميّة، وأنس بن مالك، وصهيب بن سنّان، وحذيفة بن اليمّان، وعمّار بن ياسر، وأبو أمامة الباهلي، وأبو بريدة، وثوبان، وعبد الله بن حارث الزبيدي، وعبادة ابن الصامت،@
(1) رواه البخاري (1/ 203) ، (1/ 209) ، ومسلم (1/ 439) ، وأبو داود (4/ 233) ، والترمذي (4/ 688) ، والنسائي (1/ 176) ، (6/ 407) ، ولبن ماجه (1/ 63) .