وفضالة بن عبيد، وبريدة، وعمارة بن رويبة الثقفي، وعُدي بن حاتم الطائي، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، كما في شروح البخاري، وروى عنهم ثمانية وعشرون شيخا بأكثر من ستِّنين طريقا.
ولما كان الأصوب في هذه المسألة ان يتمسّك بالدلائل السمعية لكونها أسرع في إلزام المبتدعة، ثم معارضةً شبههم بالأدلة العقلية كمما ذكره أبو منصور الماتريدي، واختاره محقِّقو الاشاعرة أشار الإمام في المقام إلى ما يثبت به المرام من الدلائل السمعية، وأشار إلى دفع شبه المبتدعة معارضة بما يثبت مما حاله حال الرؤية ففي القرب والإقبال والمجاورة، أو ردًّ للمختلف إلى المختلف، فإنه الطريقة المسلوكة للسلف دفعًا لما تمسك به المخالفون من وجوه،
الأول: أنه تعالى لو كن مرئيًّا لكان بالضرورة في مقابلةٍ، فكان في جهة جوهرًا أو عرضًا في مسافة من الرائي أو متّصلا به.
الثاني: أن الرؤية إما باتّصال شعاع العين بالمرئيّ، أو بانطباع الشبح من المرئي في حدقة الرائي على اختلاف المذهبين، وكلاهما في حقّ الباري تعالى ظاهر الامتناع، فيمتنع رؤيته.
فأشار الإمام إلى جوابهما بالمعارضة بالمثل في قوله.
(ص) : (وقال في الفقه الأكبر: وليس قرب الله تعالى ولا بُعده ن طريق طول المسافة وقصرها، ولكن على معنى الكرامة، والمطيع قريب منه تعالى بلا كيف، والعاصي بعيد منه بلا كيف، والقرب والإقبال يقع على المناجي وكذلك جواره تعالى في الجنة والوقوف بين يديه والرؤية في الآخرة بلا كيف.
(ش) : (وقال في الفقه الأكبر: وليس قرب الله تعالى) من المؤمنين كما دلّ قوله تعالى: (( وَإِذا سَأَلَكَ عِبَادي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب ) ) [البقرة:186] ـ (ولا بعده) من الكافرين كما دلّ قوله تعالى: (( ألا بُعْدًا لِّعاد قومِ هُودٍ ) ) [هود:60] (من طريق) إرادة المعنى الحقيقي: أي (طول المسافة وقصرها) حتى يلزم التحيُّز والمقابلة والكون في الجهة؛ لتنزُّهه تعالى عن كل ذلك بدلالة البراهين القطعية، (ولكن) على تعيين المعنى المجازي: أي معنى الكرامة في قربه تعالى من العباد؛ لعدم ظهوره في معنى الآية، وفي قربه تعالى والقرب منه.
وما في بعض النسخ إلا (على معنى الكرامة) مخالف للنسخ المعتمد عليها المشتهرة، ولما سيأتي من العبارة (والهوان) والحقارة في بعده من الكافرين، (و) لكن (المطيع قريب@