الصفحة 174 من 285

منه تعالى) قُربا حاصلا في طاعته كما دلّ عليه قوله تعالى: (واسْجُدْ واقْتَرِب) [العلق:19] ، (بلا كيف) : أي بلا كيفيات معتبرة في قرب الأجسام والأعراض، (والعاصي بعيد منه) بالإسقاط عن درجة الأبرار (بلا كيف) ، فأشار إلى المختار من تفويض تعيين المعنى المجازي إلى الله تعالى بقرينة نفي الكيفية كما مرّ تحقيقه، فكذا الرؤية في ذلك، فأشار إلى أن القرب والبعد منه تعالى بلا كيفية من المقابلة والمسافة والجهة، فكذا الرؤية بمنع الكيفيات والشرائط واتِّصال الشعاع والانطباع، فإن كل ذلك إنما هو ف الشاهد من الأجسام والأعراض لا الغائب [1]

أمّا على تقدير اختلاف الرؤيتين بالماهية فظاهر، وأمّا على تقدير اتفاقهما فلجواز أن يقع إفراد الماهية الواحدة بطريق مختلفة كماهية القرب والبعد، وإلى أن أصل الرؤية وإن لم تكن من المتشابهات لكن وصفها منه كما ف شروح االبزدوي.

الثالث: أنه لو صحّت رؤيته تعالى لدامت في الجنّة، بل في الدنيا والآخرة؛ لتحقُّق الشرط الذي يُعقل في رؤيته من سلامة الحاسة، ولكونه جائز الرؤية، وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة وبحار هائلة لا نراها؛ لعدم خلق الله الرؤية، أو لانتفاء شرط خاص لها، وهو قطعيّ البطلان، (و) أشار إلى جوابه في قوله: (القرب والإقبال يقع على المناجي) : أي المتضرِّع إليه تعالى في حال المناجاة، كما دلّ صيغة الفاعل (وكذلك جواره تعالى في الجنة) في مقام القرب، (والوقوف بين يديه) في مقام الحاسبة، (و) كذلك (الرؤية في الآخرة بلا كيف) ولا مقابلة، ولا تحيّز في جميع ذلك، فأشار إلى أن القرب والإقبال يقع في حال المناجاة بلا كيفيّة، وكذا الجوار في القربة والإجلال، فكذلك الرؤية تقع في الجنّة بلا كيفية ولا تشبيه.

ولا تدوم في جميع الأحوال، فإنها نوق من الإدراك يخلقه الله تعالى متى شاء فيمن شاء، فيخلقه في عبادة في الجنّة إكراما لهم، ولا يخلقه في الدنيا؛ لكون رؤية الصانع تعالى@

(1) انظر البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر والنازنجات للباقلاني، وأصول الدين للبغدادي (ص 184) ، والإرشاد (ص 316) ، والعقيدة النظامية (ص 70) ،ولاعتقاد للبيهقي (ص 195) ، والأربعين في أصول الدين (ص 384) ، وبحر الكلام للمصنف (ص 56) ، وتبصرة الأدلة له أيضا (2/ 582) ، ونهاية الأقدام في علم الكلام (ص 497) ، وشرح المقاصد (2/ 139) ، ورسالة التوحيد (ص) ن ومختصر شرح العقيدة الطحاوية (ص 307) ، وشرح العقائد النسفية (1/ 194) ، والمواقف (8/ 288) ، وشرح الفقه الأكبر (79) ، ونشر الطوالع (245) ، وشرح مطالع الأنظار (ص 213)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت