ردِّ على القدرية والخوارج والروافض، كما في التبصرة البغدادية، ولما عاد غيلان إلى غيِّه أفتى بقتله مكحول والأوزاعي فقتله هشام بن عبد الملك، ولما ظهر الجعد بن درهم وقال بخلق القرآن قتله خالد بن عبد الله القسري بواسط في إمارته على العراق، كما في شرح السّنة للإمام البغوي، ولما ظهر الجهم بن صفوان الترمذي فقال بالجبر المحض وفناء الجنة والنار قتله سالم بن أحوز المازني أمير مرو من طرف بني أمية، كما في النِّحل الشهر ستانية.
الثني: ما أشار إليه بقوله فيه: (ونحن قد ابتلينا) في عصرنا (بمن يطعن) في الاعتقاديات (علينا) من أهل البدع والأهواء، (ويستحلّ الدماء منا) ، ويستطيلوا علينا لشيوع بدعتهم، ونصرة بعض ملوك السوء لهم، كيزيد بن الوليد، ومروان بن محمد من الأموية، كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي وغيره، (فلا يسعنا) ولا يجوز لنا (ألا نعلم) بإقامة البراهين اليقينية (من المخطئ) المريد في الاعتقاديات غير ما يحسن إرادته (منا) : أي من المتخالفين (ومن المصيب) المدرك للمقصود المحمود فيها، (وألا نذب) ونمنع المخالفين بإقامة الحجج عليهم، وإبطال نحلهم (عن) الاستطالة على (أنفسنا، وحرمنا) باستحلال الدماء، كما هو نحلة الخوارج والشيعة وكثير من القدرية، وكذا أغروا بعض الملوك على قبل كثير من أهل السُّنة، (فقد ابتلينا بمن يقاتلنا) من أهل الأهواء بإظهار الشبه والإغراء الذي هو القتال المعنوي، (فلا بدَّ لنا) في دفعهم وإزالة شبههم (من) إقامة الحجج الساطعة والبراهين القاطعة الي في معنى (السلام) ، فقد أشار إلى أن البحث فيه والمحاجة صارت من الفروض على الكفاية دون البدع المنهية، وصرّح به في الملتقط والتتار خانية، وإلى الأخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: (( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ [1] ) ، رواه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله عنه رضي الله عنه، حيث حمل على العلماء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، المقابلين مقاتلة معنوية كما في شرح البخاري، فيشمل الناهين عن الأهواء بالطريق الأولى؛ لأنها أنكر الأشياء أو يعمهم، والمقاتلين مقاتلة حسِّية كما في شرح مسلم للنووي، وصرح بفرضيته على الكفاية إمام الحرمين في النهاية، والحليمي، والبيهقي، والغزالي، والرافعي، واليافعي، والنووي، وابن عساكر في العزيز، والروضة، والمحرر، والإرشاد والتبيين، وصرَّح@
(1) ) رواه مسلم (1/ 127) ، (3/ 1524) ، وأحد (3/ 345) ، (3/ 384) ، (4/ 248) ، (4/ 437) ، وابن حبان في الصحيح (15/ 231) ، (15/ 250)