الإمام بمعنى خلق القدرة على المعصية كما قاله الرُّستُغفًنِي ومن تبِعه منا، وإمام الحرمين ومن تبعه من الأشاعرة؛ لأن القدرة صالحة للضدين على البدل عنده كما يأتي، فهو بمعنى عدم التوفيق والإعانة على الطاعة، وترك العبد مع نفسه، كما في المسايرة.
وإليه أشار بقوله: {وَيَهْدِي من يَشَاءُ} [فاطر:8] فضلا منه: أي لا إلجاءً وجبرًا كما زعمه المعتزلة في المشيئة، وخصّصوها بالطاعة لأدائه إلى خلق الإيمان والكفر على الجبر، كما في الإرشاد للرستُغفني، ولكونه صرفا عن الظاهر بلا دليل.
الرابعة: أن هدايته تعالى للعبد بخلق الاهتداء فيه، وهو لازم الدلالة المصلة لمن تعلق به المشيئة.
وإليه أشار بقوله: (ويهدي من يشاء) ، وحملهم الهداية على بيان طريق الحق، أو الإرشاد إلى طريق الجنّة في الآخرة، يردُّه ورود الهداية في النصوص القطعية معيّدة بالمشيئة، فإن البيان عام للكل لا يقبل التقييد، وإرشاد طريق الجنة في الآخرة عندهم ليس لغير المطيعين والتائبين، وفي حقِّهم أمر متحتِّم غير مقيّد بالمشيئة كما في التبصرة.
الخامسة: أن إضلاله تعالى للعبد خلقه الضلالة فيه عدلا منه على سوء اختياره.
وإليه أشار بقوله: (ويُضِلّ من يشاء، عدلا منه) .
وحملهم الإضلال على الوجدان ضالًا، أو التسمية به، أو الهلاك، أو العذاب يرده التقييد فيها بالمشيئة؛ إذ لا معنى لتقييد ذلك بها كما في شرح المقاصد.
وحملهم إياه على منع الألطاف بأنه لا تُجدي، أو الإسناد المجازي يرده عدم المعنى في تقييده بالمشيئة؛ لتحتمه مع العلم بعدم الجدوى، وإنه مناقض لأصولهم، وكيف يتصوّر في علاّم الغيوب أن يفعل فعلًا كالإقدار، والتمكين على الطاعة يُعلم قطعا أنه لا يجدي بل يحصل ضدّه.
والعجب من المعتزلة؛ كيف لا يعدُّون ذلك عبثًا كما في شرح المقاصد!؟
ويرده عدم تقذر الحقيقة، بل كثير من النصوص يشهد للمتأمل بأن إضافة الهداية والإضلال إلى الله ليست إلاّ بطريق الحقيقة، كما في التبصرة وشرح المقاص، فليس لهم حمل النصوص المفيدة للهداية على إرشاد طريق الجنّة في الآخرة ولا حملها، وحمل إسناد الإضلال مطلقًا على التجوّز كما ظنّ، نعم قد يسند الهداية إلى القرآن والرسل، والإضلال إلى الأصنام والشياطين على مجاز التسبب مع القرائن كما سيأتي.
(ص) : (وقال في الفقه الأبسط: والله الغني لا يطلب عن احتياج من العباد شيئًا،@