الصفحة 197 من 285

خلافه ما يستدعيه خلقته، وبعضكم مختار للإيمان كاسب له، وكان الواجب عليكم جميعا أن تكونوا مختارين للإيمان، شاكرين لنعمه تعالى كما في الإرشاد.

وفيه إشارات:

الأولى: أن التوفيق هو النصرة والتيسير، كما أُشير في المسايرة، وإليه أشار بعطف التفسير لا خلق قدرة الطاعة، كما ذهب إليه المحدثون ووافقهم الأشعري، وإن لم يقل بتأثير القدرة.

الثانية: أن التوفيق ليس بمعنى خلق الطاعة، كما ذهب إليه إمام الحرمين ومن تبعه؛ لأن القدرة صالحة للضدين كما مرّ، والطاعة متوقفة على التوفيق فهو سببها.

الثالثة: أن تخصيصها بالذكر للاهتمام، ثم أشار تعميم المرام، وتعيين ما هو الحق من التوسط بين العدر والجبر في محل الخصام، وقال فيه: (ولا يجوز أن) نعتقد العبد باختياره، ومباشرته لأسباب الكفر، (ولكن العبد يده الإيمان) والتصديق القلبي (من عبد مؤمن قهرا) من غير أن يتركه العبد باختياره، ومباشرته لأسباب الكفر، (ولكن العبد يدع الإيمان) : أي يتركه (اختيارا) وعزما على الكفر بخذلان الله إياه، (فا هو الحق من التوسط بين العدر والجبر في محل الخصام، وقال فيه:(ولا يجوز أن) نعتقد العبد باختياره، ومباشرته لأسباب الكفر، (ولكن العبد يده الإيمان) والتصديق القلبي (من عبد مؤمن قهرا) من غير أن يتركه العبد باختياره، ومباشرته لأسباب الكفر، (ولكن العبد يدع الإيمان) : أي يتركه (اختيارا) وعزما على الكفر بخذلان الله إياه، (فإذا ترك) العبد التصديق اختيارا (فحينئذ يُسلب منه) الإيمان والتصديق: أي يستولى على قلبه (الشيطان) بتسليط الله تعالى مجازاة عليه، فأشار إلى منع وجوب اخترام المعصوم أو التائب إن علم الله فسقه لو أبقاه بناءً على كونه تفويتا للغرض بعد حصوله؛ إذ لو وجب اخترام لوجب قبل سلب الشيطان منه الإيمان، واللازم باطل وكذا والغرض، وكيف يتعقل استحقاق النعيم الدائم بمجرد كلمة في آخر عمره مثلا حتى يكون غرضا!؟ وكذا العذاب الممتد بشرب قطرة من خمر، كما في شرح المقاصد، وفيه إشارة إلى الأخذ من قوله تعالى: {ِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] ، وإلى أن الخذلان وتسليط الشيطان عدل منه تعالى مجازاة على سوء عزم العبد واختياره للكفر.

وفيه إشارات: الأولى: الرد على المعتزلة المنكرين للتسليط، وقد احتجّ أصحابنا فيه بقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27] ، على أنه تعالى هو الذي سلط الشيطان عليهم حتى أضلهم وأغواهم، ويتأكد هذا النص بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} [مريم: 83] . @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت