فهرس الكتاب
وحمله المعتزلة على الحكم بأن الشيطان وليّ لمن لا يؤمن، وحملوا الإرسال على التخلية بين الشياطين وبينهم، وردّ بأنه إذا قيل: إن فلانا جعل هذا الثوب أبيض، لم يفهم منه أنه حكم بذلك، فوجب حمل الجعل على التأثير والتحصيل، لا على مجرد الحكم كما غي التفسير الكبير سورة الأعراف.
وروى البيهقي، وأبو يعلى، وأبو نعيم عن أسامة بن زيد عنه -صلى الله عليه وسلم-أنه تفل في فم صبي وقال: (أُخرج يا عدوّ الله؛ ثمّ ناوله إلى أمِّه وقال: خُذيه فلا بأس عليه [1] ، ورواه أحمد بن حنبل، وأبو داود، والطبراني من حديث أمّ أبان، واختاره الأشعري والباقلاني كما في(لقط المرجان) للسيوطي وغيره، وصرّح به الإمام أبو المعين في بحر الكلام.
الثانية: أنه لو وجب اللطف ورعاية الأصلح عليه تعالى لما ترك ذلك في حق أحد بخذلانه وتسليط الشيطان وذريته.
وإليهما أشار بقوله: فإذا ترك فحينئذ يُسلب منه الشيطان، ولو وجب وأبقاه لزم كون إماتة الأنبياء والعلماء المرشدين بعد حين، وتبقية الشيطان وذرياته المضلين إلى يوم الدين أصلح للعباد.
الثالثة: أنه لا يمكن القول بوجوب الأصلح إلا مع القول بأن كل ما وقع في الدارين فهو الأصلح للعباد، والأمر بخلافه كما شرح المقاصد.
وإليه أشار بقوله: ولكن العبد يدع الإيمان، وقد صرّح إمام الحرمين بفهم هذا المعنى من كلام الكعبي، فنادى لسان الحال في كل ناد: أنه لو وجب على الله الأصلح واللطف بالعباد لما ضلّت المعتزلة طريق الرشاد.
فصل
لما بيّن أن خصوصيات التكوين التفضل العام للعالمين شرع في بيان بعض منها عام كذلك للعالمين.
(ص) : (قال في الوصية: والله خالق العباد ورازقهم، ومميتهم) .
(ش) : (قال في الوصية: والله خالق العباد ورازقهم) : أي معطي رزقهم المقدّر في@
(1) رواه أحمد (4/ 171) ، (4/ 172) ، والطبراني في الكبير (22/ 264) ، والحاكم في المستدرك (2/ 674) .