الصفحة 199 من 285

مدة حياتهم، وأراد بالعباد ما يشمل البهائم تغليبًا كما في شرح القصاد، (ومميتهم) : أي خالق الموت فيهم في اجلهم، وآخر مدة قدِّرت لحياتهم؟ والرزق بمعنى المرزوق: ما انتفع به الحيّ سواء كان بالتغذي او بعيره مباحا كان او حرامًا، كما دل الإطلاق: وقيل: ما يتربى به الحيوان من الأغذية والأشربة عندنا، والمملوك عند المعتزلة، وهو يختص بالمباح، فيصير النزاع فيه لفظيّا، كما فال الرُستغْفني ومن تَّبِعه منا، والأستاذ أبو إسحاق ومن تبعه من الأشاعرة، وليس بصوابٍ كما ظنَّ، فإنَّ إقامة البراهين في كتب الأكثرين تدل على انه نزاع معنوي في مطلق الرزق، والمتربَّي به كالمملوك بعض من محل النزاع، وصرح به الإمام الرازي والآمدي وشارح المواقف والمقاصد، ومن فسره بالمتغذي به من مشايخنا كصحب التبصرة والكفاية، والإعتماد، فقد تسامح فيه إعتمادً على التصريح بالتعميم.

ففي التبصرة: ان الرزق يقع عندنا على الغذاء أو الملك جميعًا.

وفي الكفاية: انه يقع عندنا علي الملك والمأكول، والمدد الذي يصلي الى العبد بواسطته، ويدل ذلك على انه لا يختص بالمتربَّى به أنّه مأمور بالإنفاق من الرزق، والمتربى به ليس كذلك، كما في التفسير الكبير.

وقالت المعتزلة: ليس الحرام المنتفع به رزقًا، وينتفع به الشخص برزق غيره تمسكا بأنه لو كان رزقًا لما جاز دفعه عنه، ولا الذم ولا عقاب عليه، وبأن الرزق يحصل من أفعالهم وملك لهم، والملك لا يثبت في الحرام، كما في التبصرة والتسديد. وسيأتي حوابه.

وأمّا الإماتة في الوقت الذي علمه الله في الأزل وقدر بطلان حياة الحيوان فيه فهو ايضًا بفعله تعالى وخلقه سواء أكان الحيوان مقتولا او لا.

وهو واحد لا تعدد ولا تعليق فيه كما دل الإطلاق.

وقال أكثر المعتزلة: إنَّ موت المقتول تولّد من فعل القاتل، فهو من أفعاله لا فعل الله، وأنه لو لم يقتل لعاش الى الأمد وهو أجله، فهو متعددٌ؟ وادّعوا فيه الضرورة واستشهدوا عليه بذم القاتل، ولو كان ميتاٌ بأجله الذي قدّر الله له لمات، وإن لم يقتله فهو لم يجلب حينئذٍ بفعله أمرًا للمباشرة ولا توليدًا، فكان لا يستحق الذم عقلًا ولا شرعاَ، وهو باطل ٌقطعًا، وايّدوا بقوله صلى الله عليه وسلم {ولا يزيد في العمر الاًّ البرُّ [1] } ، ونحوه من النقليات كما في شرح المقاصد، وسيأتي جوابه. @

(1) رواه الترمذي (4\ 448) ، وأحمد (5\ 282) ، وابن ماجه (1\ 35) ، (2\ 1334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت