الصفحة 200 من 285

وقال كثيرٌ كن المحدثين: إن الأجل متعدد: منجز، ومعلق: بأن يثبت في صحيفة الملائكة مطلقًا، وفي علم الله مقيدً بنو الصلة والصدقة، ويؤول إلي علم الله، متمسكين بقوله تعالى {يمحُو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب} [الرعد:39] ، وقوله: {ثم قضى أجلا وأجلٌ مّسمّى عنده} [الأنعام: 2] وقوله: {وما يعمِّرُ من معمّرٍ ولا ينقص من عمره إلا في الكتاب} [فطر:11] ، وبحديث الزيادة ونحوه، وسيأتي جوابه.

وليس القول به من الأوجهية في شيءٍ كما ظن، واستدل الإمام على كون الرزق والأجل مقدرين في الأزل معينين بتقديره، مشيراَ إلي دفع متمسك المخالفين بوجوهٍ:

الأول: ما أشار إليه بقوله في الوصية: لقوله تعالى: {الله الذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم يمّ يحييكم} [الروم:40] ، فإنه تعالى اثبت له لوازم الألوهية وخواصها، ونفاها رأسًا عن غيره مؤكدًا بالإنكار بقوله: {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيئٍ} [الروم:40] ، مستنتجًا منه تنزهه عن الشركاء بقوله: {سبحانه وتعالى عما يشركون} [الروم 40] ،كما في تفسير البيضاوي.

وفيه إشارات:

الأولى: ان الرزق حلالًا كان او حراما، والإماتة في الأجل بقتلٍ كان او لا، بخلقه تعالى وبتقديره وفعله وتعيينه دون أحد غيره، كما دلَّ الإضافة اليه تعالى والنفي عن الغير سواءً كان الانتفاع والإماتة متعلق الذم والعقاب على الكاسب بسوء اختياره وإقدامه أو لا، كما دلّ الإطلاق، ودعوى الضرورة غير مسموعةٍ في مقام المنازعة سيما بمقابلة القطعيات.

الثانية: أنه ليس التقدير أن زيدًا إذ فعل كذا او لم يكن كذا طال عمره، ففي شرح التعديل: لا يقال يمكن أن يقدر الله أن زيدًا إن اعطي الصدقة طال عمره، وإن لم يعطي ينقص عمره، فيجوز أن يزيد العمر الو ينقص، لأنّا نقول الواقع لا يخلو عن أحدهما معينًا، فالمقدر عند الله ذلك الواقع، وإن العمر ليس في صرفه أو جلبه تأثيرٌ لأحدٍ، كمت صرّح به في التعديل وغيره.

وإليه أُشير بقوله: {ثمّ يميتكم} ، فإنه بمعنى: يخلق الموت أو يقدره فيكم، وعلا كلا المعنيين هو منه تعالى علي حسب علمه المتعلق بأحدهما معينًا.

الثالثة: أن في العدول عن الاستدلال المشهور من أن الحرام لو لم يكن رزقًا لم يكن@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت