فهرس الكتاب
المتغذِّي به طول عمره مرزوقًا، واللازم باطلٌ؛ لقوله تعالى: {ما من دابة في الأرض إلاّ على الله رزقها} [هود:6] ، فإنه يدل على وصول الرزق الموعود لكل احد إشارة إلى ورود المنع عليه، لعدم استلزام إنتفاء الأعم، فلا يلزم عدم كونه مرزوقا؛ لانتفاعه بالأشياء المباحة سيما الخسيسة، وأنه إن لم يجد غيره فلا حرمة لاضطراره، وإن وجد وأعرض عنه بسوء اختياره فلا يزم عدم وصول الرزق اليه.
(ص) : (وقال في الروية البلخي، والخوارزمي حدّثني يزيد بن عبد الرحمن الأودي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تَكُونُ النُّطفة أربعين ليلة، ثم تكون علقة أربعين ليلة، ثم تكون مُّضغَة أربعين ليلة، ثم ينشئه الله خلقًا، فيقول الملك: أي رب أذكر ام أُنثى؟ أسعيد أم شقي ما أجله؟ ما رزقه؟ ما أثره؟ فيكتب ما يريد الله به فالسعيد من وُعِظَ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه [1]
(ش) : (و) الثاني: ما (قال في رواية) محمد، والحافظ طلحة، والحارثي، وأبي عبد الله بن خسرو (البلخي، و) القاضي أبي عبد الله محمد (الخوارزمي) رحمهم الله تعالى: (حدثني يزيد يزيد بن عبد الرحمن الأودي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(تَكُونُ النُّطفة) أي توجد في الرحم (أربعين ليلة، ثم تكون علقة أربعين ليلة ثم تكون مُّضغَة) : أي قطعة لحم قدر ما يمضغ (أربعين ليلة) رواه البخاري ومسلم، وغيرهما عن بن مسعود، وسيأتي تفصيل المقام، وبيان وجوه المرام، (ثم ينشئه الله خلقًا) يحرر ويتم مادة خلقه كما فسَّره رويتهما، [ثم يجمع خلقه] (فيقول الملك) : أي يرسل الله اليه ملك قبل أن ينفخ فيه الروح، فيقول مستكشفًا للقضاء السابق طالبًا لإظهاره للملائكة (أي رب أذكر) هذا المخلوق (ام أُنثى؟ أسعيد) : أي ممن وجبة له الجنة بالوعد (أم شقي) أي ممن وجبة له النار (ما أجله؟) : أي مدة حياته المقدرة له (ما رزقه؟) : أي ما ينتفع به في حياته، (ما أثره؟) : أي عمله بيان لسعادته وشقاوته، (فيكتب) روي على صيغة المجهول والمعلوم (ما يريد الله به) مما ذكر من الأحوال والرزق والأجل،
(فالسعيد من وُعِظَ بغيره) : أي وفق للخيرات بالاستدلال بحاله غيره، وما أدي اليه أمره لدلالته على سبق القضاء بالسعادة في@
(1) أنظر: الاعتقاد (ص 172) ، وشرح أصول الاعتقاد أهل السنة للالكائي (4\ 67) .