الصفحة 20 من 285

قوله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

وكذا ما رُوي عن مالك أن أهل الكلام أهل البدعة محمول على كلام المخالفين كما تدل عليه التسمية، فإنه كان خاصّا بكلامهم في عصر السلف كما صرّح به البيهقي. وكذا ما رُوي عن الشافعي أنه قال: لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد، ولأن يلقى الله تعالى العبد بكل ذنبٍ سوى الإشراك خير ٌله من أن يلقاه بشيءٍ من الكلام، ورأى في أهله بأن يضربوا بالجريدً، وأن يطاف بهم في العشائر، ويقال: هذا جزاءُ من ترك الكتاب والسّنة.

فقد قال البيهقي: إنما أراد به كلام أهل الأهواء كحفص الفرد وأمثاله، فبعض الرواة أطلقه وبعضهم قيَّده، وفي تقييد من قيّده دليلٌ على مراده.

قال صاحباه الربيع المرادي وأبو الوليد المكّي: دخل حفص الفرد على الشافعي فقال ذلك.

وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في التبيين: كان الشافعي يحسن الكلام، وقد قال: قد أحكما ذلك قبل هذا: أي الكلام قبل الفقه، وتكلم مع غير واحدٍ ممن ابتدع وأقام الحجَّة عليه وقطع.

ناظر حفصًا الفرد في القرآن فلما قال به: كفرت بالله العظيم، وقطع على إبراهيم بن علية المعتزلي، وبين للحميدي الاحتجاج قلى المرجئة، ولابن هرم الا حتجاج على منكر الرؤية، وألّف فيه كتابين، كما صرّح به في التبصرة البغدادية.

وكذا ما روي عن أحمد بن حنبل أنه بدعة، وأنه لا يفلح صاحب الكلام أبدًأ، فإن المراد منه كلام أهل الأهواء كما دلّ عليه تسميته بدعة، وهجره للحارث المحاسبي لذلك، فإنه لما قال له الحارث: نصرت مذهب أهل السُّنة، وأزحت البدعة، قال ألست تحكي البدعة، ولا يؤمن من أن يقع فيها من يسمع!.

ففي الشفاء للقاضي عياض: أجمع السلف والخلف من أئمة الهدى على حكايات مقالات الكفرة والملحدين في كتبهم ومجالسهم؛ ليبينوها للناس، وينقضوا شبهها عليهم، وإن كان ورد لأحمد بن حنبل إنكار لبعض هذا قلى الحارث بن أسد، فقد صنع أحمد مثله في ردِّه على الجهمية والقائلين بالخلق.

(َص) قوله: مع أن الرجل إذا كفَّ لسانه عن الكلام فيما اختلف فيه الناس وقد سمع ذلك لم يطق أن يكفَّ قلبه لأنه لا بدَّ للقلت أن يكره أحد الأمرين أو الأمرين جميعًا فإما أن يحبهما جميعًا، وهما مختلفان، فهذا لا يكون، وإذا مال القلب @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت