الصفحة 203 من 285

(ش) : (وعليه) يخرًّج (ما روي) عبد الله بن عيسي عن عبد بن ابي الجعد، عن (ثوبان) رضي الله عنه، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يزيد في العمر) : أي يؤول ببركة وطيب عيشه، (إلا البر) فإنه يطيبه كأنه يزيد فيه، (ولا يرد القدر) : أي ما يخاف نزوله وتبدو طلائعه، وأماراته من المكاره والفتن، ويكون قضاء الإلهي جاريا بان يصان عنه العبد الموفق للدعاء، فإذ اتى به حدس من حلول ذلك كما في فتح المبين فيكون دعاؤه كالراد لما كان يظن حلوله ويتوقع نزوله، فكانه لا يرده (إلا الدعاء، وإن العبد ليحرم) : أي يمنع (الرزق) : أي بركته او سعته او شكر عليه (بذنب يصيبه [1] أي بشؤم كسبه للذنب، يمنع بركة الرزق لا نفس الرزق المقدر؛ لما رواه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود والطبراني، وأبو نعيم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن النفس لن تموت حتي تستكمل رزقها [2] والحديث رواه بتمامه احمد ابن حنبل، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والطبراني، والحاكم، وأبو يعلى، وابن منيع، والضياء المقدسي، والروياني عن ثوبان، ورواه الترمذي والحاكم عن سلمان الفارسي سوي جملة الأخيرة.

وفيه إشارات: الأولى: أنه خبر واحد، وآلاحاد كظواهر تؤول بما ترجع الى المحكمات والمشهورات والروايات، وإليه أشار بتفريغ التأويل، فلا يثبت بها نقص الرزق المقدر وعدم وصول كله، وتعدد الاجل وازدياده عن المقدر بنو صلة أو صدقة او غير ذلك من وجوه البر، فالمراد بالزيادة والحرمان فيهما لازمهما مما ذكرنا من الخير والبركة والراحة وعدمها، كما يجوز بإرادة اللازم في قولهم: ذكر الفتى عمره الثاني.

وكشف عنه قوله صلى الله عليه وسلم:(( لن يؤخر الله نفسا إذا جاء اجلها [3] ، ولكن زيادة العمر ذرية صالحة يرزقها العبد يدعو له بعد موته فيلحقه دعاؤه في قبره، فتلك الزيادة في العمر، رواه الحافظان: ابن نجار والطبراني عن أبي درداء عنه صلي الله وعليه وسلم.

الثانية: أن الرزق والأجل مخصصان من عموم قوله تعالى: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) [الرعد:39] ، وعليه جمهور المفسرين، وإليه أشار بالحكم بتأويل الحديث مع موافقته@

(1) تقدم تخريجه

(2) رواه ابن ماجه (2\ 725) ، والقضاعي في المسند (2\ 185) ، والبزار في المسند (2\ 315) ،

(3) رواه الطبراني في الكبير (3\ 343) ، والديلمي في الفردوس (3\ 445) ، وابن عدي في الكامل (3\ 285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت