فهرس الكتاب
الكشف، ولإمام أبو الحسن ظهير الدين المرغيناني، ولإمام أبو عبد الله الصميري، ولإمام حافظ الدين الكردري في كتب المنقب أنه:
(ص) (قال في الرواية يوسف بن خالد السمتي: والله لا يكلف العباد ما لا يطيقون ولا أراد منهم ما لا يعلمون، ولا يعاقبهم بما لم بكن لهم أن يعلموا، ولا يسألهم عمّا لم يعلموا ولا رضي لهم بالخوض فيما ليس لهم به علم والله أعلم بما نحن فيه) .
(ش) (قال في الرواية يوسف بن خالد السمتي: والله لا يكلف العباد) تكليف إيجاب، كما هو المتبادر من الإطلاق (ما لا يطيقون) من أفعال كجمع النقيضين، لأنه لا يليق بحكمته وفضله (ولا أراد منهم ما لا يعلمون) ، بل جعلهم عقلاء قادرين على الاستدلال والعلم، ثم كلّفهم وأظهر تعلق الخطاب بإرسال الرسل، ولأمر بما نصب عليه الدليل من المعتقدات والأعمال، فقد دلهم عليها، مكّنهم من العلم بها، كما قال الله تعالى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) [فاطر:37] فأشار إلى انه يحيل العقل منه سبحانه و تعالى أن يكلف العباد بتحصيل ما لا طاقة لهم عليه، بمعنى استحقاقهم العقاب على تركه، لأنه قبيحٌ: أي خالٍ عن العاقبة الحميدة، والله تعلى شأنه حكيم لا يفعل إلا ما له عاقبة حميدة.
وفيه إشارات الى مسائل:
الأولى: أنه من باب التنزيهات كاستحالة صدور ما هو نقص منه تعالى، كما صرّح به في التبصرة والتعديل والتسديد والاعتماد والتوضيح، وإليه أشار بنفي تكليف ما لا يطاق ونفي إرادته، وليس عدم الجواز التكليف به بمعنى لزوم تركه عليه تعالى وهو اصلح للعباد، فيئول إلى وجوب الأصلح عليه تعالى شانه كما ظن فاعترض به.
الثانية: الأخذ من قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286] ، فإنه لو جاز التكليف به لجاز كذب هذا الخبر، وهو محال، فالملزوم مثله كما في التلويح.
الثالثة: أن التكليف والأمر لا يستلزم الإرادة، وإنما يكون كذلك لو كان فائدة الأمر منحصرًا في إيقاع المأمور به وهو ممنوعٌ، وإليه أشار بعطف الإرادة على نفي التكليف بما لا يطاق ولم يقتصر عليه.
واختاره من الأشاعرة الأستاذ أبو إسحاق كما في التبصرة وغيرها، وأبو حامد الأسفرايني كما في شرح السّبكي لعقيدة ابي منصور خلافا للأشعري وجمهور أصحابه، فإن الأشعري صرّح في كتابه المسمّى بـ (( النوادر ) )أن تكليف ما لا يطاق جائزٌ، وأن الله تعالى لو أمر عبده بالجمع بين الضدين لم يكن سفهًا ولا مستحيلًا، كما في التبصرة. @