فهرس الكتاب
إليه كما في التوضيح، فلا يستلزم بتحصيله مع العلم بعدم الأمر بجمع الوجود والعدم. وفيه إشاراتٌ:
الأولى: أنه تعالى يعلم الأشياء كما هي، فيعلم أن زيدًا يؤمن أو لا يؤمن باختياره وقدرته.
وإليه أشار بقوله: (يعلم من يكفر في حال كفره كافرًا) ، وكذا في الإخبار؛ لأنه تابعٌ للعلم التابع للمعلوم في الماهية، بمعنى أن المطابقة تعتبر من جهة العلم بأن يكون هو على طبق المعلوم في الماهية: كما حققه الشريف العلاّمة في حواشي (( شرح التجريد ) )، فيعلم أن الفعل الفلاني يقع بقدرتي وإرادتي وخلقي، والفعل الفلاني بكسب العبد وإرادتي، فينبغي أن يكون وقوع ذلك كذلك؛ لامتناع الجهل على الله تعالى، وحينئذ لا يلزم عدم قدرته تعالى ولا عدم قدرة العبد، كما في (العارف شرح الصحائف ) ) لا في الوجود، بمعنى أنه لا يتعلق به إلا بعد وقوعه، فلا يرد الاعتراض بأنه تعالى عالمٌ في الأزل بكل شيءٍ أنه يكون أو لا يكون، وحينئذٍ يلزم الوجوب أو الامتناع، ويظهر اندفاع ما ظنّ أن جميع العقلاء لو اجتمعوا لم يقدروا أن يوردوا على هذا حرفًا إلا بالتزام مذهب هشام، وهو أنه لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا.
الثانية: أن علم الله تعالى بفعل العبد لا يستلزم الاضطرار ولا سلبه الاختيار، فإنه تعالى يعلم الأشياء على ما هي واقعة عليه من الصدور بالاختيار، وكذا في تغيره.
وإليه أشار بقوله: وإذا آمن بعد ذلك علمه مؤمنًا، فإذا علم أنه يفعل باختياره فهذا المعنى إن أوجب الجبر فيما فعل واستحالة الطرف الآخر ينقلب علمه جهلًا، سيما إذا تغير اختياره ووقع الطرف الآخر، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، كما صرّح به في التعديل وغيره.
الثالثة: أن الفعل في نفسه ممكنٌ، والوجوب بتعلق العلم والخبر به لا يخرجه عن إمكانه في نفسه، فكذا لا يخرجه عن مقدوريته للعبد، علم الله تعالى أنه يفعله، وإن كان لا خروج عن معلوم الله؛ لما أن معلومه أنه يفعل باختياره كما في الاعتماد.
وإليه أشار بقوله: (قلمه مؤمنًا في حال إيمانه وأحبه على إيمانه ) ) ، فإن محبة الله لعبده بمعنى استحماده، كما في (( كشف الكشاف ) )وغيره، وليس الفعل الاضطراري مناط المدح والذم بالاتفاق، وليس الداعي علة تامة له، بل مع الإرادة والاختيار الزائدين عليه كما في المواقف، والاختيار بمعنى صرف القدرة إلى أحد المقدورين وهو غير مخلوقٍ كما سيأتي بيانه.@