فهرس الكتاب
مخلوق، كما في (التسديد) وغيره.
وأُجيب: بأن الهداية شرط حصوله لا ركنه كسائر الطاعات والكلام في فهو من اشتباه شرط الشيء بركنه.
وفي شرح الوصية للشيخ الإمام أكمل الدين البابرتي: لا يجوز أن يكون الإيمان اسمًا للهداية والتوفيق، وإن كان لا يوجد إلا بهما، كما زعم من قال إنه غير مخلوق؛ لأنه مأمور به، والأمر إنما نكون بما هو داخل تحت قدرته، وما كان كذلك كان مخلوقًا.
وفي شرح المشكاة للهيتمي: اختلف هل الإيمان مخلوق أو لا؟
فقال بالأول الحارث المحاسبي، وعبد الله بن سعيد، وجماعة.
وبالثاني أحمد بن حنبل، وجماعة، والخلاف لفظي.
وما في شرح (المسايرة) نقلًا عن الأشعري: أن إطلاق الإيمان يشمل ما قام به تعالى من مدلول اسمه المؤمن، وهو غير مخلوق فخارج عن محل الخلاف، وما في بعض الفتاوى من إكفار القائل بخلقة.
ففي شرح (المقاصد) : أن الصواب يُحمى ذلك عن الكتاب.
وأما المجبرة ورئيسهم (جهم بن صفوان الترمذي) : فإنهم خالفوه أيضا، وقالوا: لا فعل للعبد أصلا ولا اختيار، ولا قدرة له على فعله، وأفعاله اضطرارية كحركات المرتعش وحركات العروق النابضة، وإضافتها إلى الخلق مجاز على حسب ما يُضاف إلى محله لا محصِّله، وأشار إلى الرد عليهم متضمنًا للرد على من نفى تأثير قدرة العبد واختياره أصلاَ.
(ص) (وقال في الفقه الأكبر: ولم يُجبر أحدًا من خلقه على الكفر ولا على الإيمان، ولا خلقه مؤمنًا ولا كافرًا، ولكن خلقهم أشخاصًا، ولإيمان والكفر فعل العباد، وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة، والله خالقها) .
(ش) (وقال في الفقه الأكبر: ولم يُجبر أحدًا من خلقه على الكفر) بخلقة فيه وإلجائه إليه، (ولا على الإيمان) بخلقه فيه وإلجائه إليه، (ولا خلقه) : أي أحدًا حال كونه (مؤمنا) بخلق الإيمان فيه ابتداء من غير مدخل لاختياره وكسبه، (ولا كافرًا) بخلق الكفر فيه ابتداء من غير مدخل لاختياره الصالح له ولضده، وأشار إلى تنويره بقوله: (ولكن خلقهم) : أي أوجدهم حال كونهم (شخصًا) : متشخصين بما يعيِّنُهم من الذاتيات ولوازم التعينات، وليس الإيمان والكفر بالاتفاق من تلك المشخصات الموقف عليها تمايز الموجودات، فلم يخلقهم حال كونهم مؤمنين ولا كافرين من غير مدخل للاختيارات، (ولإيمان والكفر فعل العباد) : أي كسبهم بصرف استطاعتهم، وليس@