إليه بقوله: إذا مال إلى الحق وعرف أهله كان لهم وليًّا.
الثالثة: كون ماهية العلم مفهومة واضحة كما لوّح بالسوق في كل محل ذكر مفروغًا عن البيان إلى أنه لا يحد لوضوحه، واختاره المحققون كما في شرح المقاصد.
وذهب إمام الحرمين والغزالي إلى أنه لا يحد؛ لتعسره.
وذهب الإمام الرازي إلى أنه ضروريٌّ لأنه حاصل، وغيره إنما يعلم به، فلو علم هو بغيره لزم الجور؛ لأن علم كل واحدٍ بوجوده حاصل بلا كسبٍ، فيكون ضروريًّا، والمطلع جزءٌ منه فهو أولى بذلك، والمراد أن العلم بالشيء يكون لحصوله بنفسه عند النفس، كصفات النفس والعلم بصور الأشياء، فإنها بدرك بذاتها، كما صرَّح به شارح الإشارات في نمط التجريد، فلا يرد أن الحاصل هو الفرد منه بداته لا بصوته، فيكون المطلق أيضًا كذلك، وذلك الحصول ليس علمًا به بل العلم هو حصوله بصورته ومثاله، والفرق بين الحصولين بيّن، ولا شك أن أفراد العلم ليس كل واحدٍ منها نوعًا منحصرا في شخصٍ حتى يكون علم كل أحد بكل واحد من الأشياء حقيقة مغايرة لعلمه بشيء آخر أو لعلم شخص آخر بهذا الشيء، بل لها حقيقة مشتركة نوعية أو جنسية، فإذا حصل فرد منه عند النفس لم يتوجَّه أن يقال هو معلومٌ بالوجه لا بالكنه؛ لأن كنه الشيء نفسه، ووجهه الأمر العارض لهن، فلا يرد أن تصور الخاص إنما يستلزم تصور العام إذا كان تصور الخاص إنما يستلزم بصور العام إذا كان تصور الخاص بالكنه والعام ذاتيًّا للخاص، وكلاهما في محل النزاع.
ولما كان بعض الأمور البديهية مما ينبّه عليه، فسّره الإمام أبو منصور الماتريدي بأنه صفةٌ يتجلّى بها المذكور لمن قامت هي به: أي صفة ينكشف به ما يذكر، ويلتفت إليه لمن قامت به بلك الصفة من البشر والملك والجن، عدل عن الشيء إلى المذكور؛ ليعم الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل، فيشمل إدراك الحواس وإدراك العقل من التصورات والتصديقات اليقينية وغيرها، والمفرد والمركب، واعتقاد المقلد المصيب، ويخرج الظن والشك والوهم والجهل، فلدا قيل: إنه أحسن التفاسير، والحمل على الانكشاف التام وانحلال العقدة، وإخراج اعتقاد المقلد به كما ظنَّ لا يوافق مذهب القائل المقبر لإيمانه، المشروط بالعلم في الجملة بالمؤمن به، وحسنه كما سيجيء، وما يقال من أن التصديق قد يكون بدون العلم والمعرفة وبالعكس فإنا نؤمن بالأنبياء وبالملائكة ور نعرفهم بأعيانهم ففيه نظر؛ لأن المراد العلم بما حصل التصديع به، ونحن نعلم من الأنبياء والملائكة ما نصدق به، فامتناع التصديق بدون العلم بمعنى الاعتقاد قطعي، ونما الكلام في العكس كما في مبحث التقليد من ضرح المقاصد، وفسَّره @