الصفحة 23 من 285

الأشعري: (( بأنه الذي يوجب كون من قام به عالمًا، وتارة بأنه إدراك المعلوم على ما هو به ) )، وفيهما دورٌ، وفي الأخير مجازٌ وزيادة ما هوبه، فأن المعلوم ليس إلا كذلك كما في المواقف.

فسَّره جمهور الأشاعرة: بأنه صفةٌ توجب لمحلها تمييزًا بين المعاني لا يحتمل النقيض، فخرج إدراك الحواس؛ لأنها ليست مميزة بين المعاني، وخرج الظن والشك والوهم والتقليد؛ لاحتمال النقيض فيها.

الرابعة: أن الجهل كذلك مفهوم الماهية، ويفسر تنبيهًا عليها بأنه عدم العلم عمن شأنه أن يعلم مع الإشارة في الكلام إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (( المَرْءُ مَعَ مِنْ أَحَبَّ [1] ) ، ومع التعرض في المقام إلى معظم ما يبحث عنه في الفن من الأعراض، وهي عند أكثر المتكلمين أحد وعشرون نوعًا، وعند بعضهم ثلاثة وعشرون نوعًا، أو أربعة وعشرون نوعًا، كما في قواعد العقائد.

(ص) (وإذا لم تعرف المخطئ من المصيب في خصلةٍ ويضرَّك بعد في خصالٍ غير واحدةٍ فأما الخصلة التي لا تضرَّك فإنها أنك لا تُؤاخذ بعمل المخطئ، وأما الخصال التي تضرَّك فواحدة منها: اسم الجهالة يقع عليك؛ لأنك لا تعرف الخطأ من الصواب، ومن وصف عدلًا ولم يعرف جور من يخالفه فإنه جاهلٌ بالجور والعدل،(والثانية) من الخصال المضرَّة: عسى أن ينزل بك من الشبهة ما نزل بغيرك ولا تدري ما المخرج أمصيبٌ أنت أم مخطئ فلا تنزع عنها، (والثالثة) من تلك الخصال: لا تدري من تحب في الله ومن تبغض في الله؛ لأنك لا تدري المخطئ من المصيب).

(ش) الرابع: ما أشار إليه بقوله فيه: (وإذا لم تعرف) وتفرق بالدليل (المخطئ) : أي المريد، غير ما يحسن إرادته، وهو الخطأ المأخوذ به الإنسان كما في المفردات، (من المصيب) المدرك (في خصلةٍ) وحالةٍ، (ويضرَّك بعد) : أي بعد بلك الحالة (في خصالٍ غير واحدةٍ) ، وفي أحوالٍ متعددةٍ.

(فأما الخصلة التي لا تضرُّك فإنها أنك لا تؤاخذ) : أي لا تجازى مقابلة لما أخذت، والأخذ في الأصل: حوز الشيء بالتناول أو القهر، (بعمل المخطئ) إذا لم ترتكبه ولم تتصف به. @

(1) ) رواه البخاري (5/ 2283) ، ومسلم (4/ 2034) ، والترمذي (4/ 596) ، (5/ 545) ، (5/ 546) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت