الصفحة 220 من 285

وإليه أشار بقوله: (كسبهم على الحقيقة الله خالقاها) : أي بتأثيرهم في الاتصاف، فإنه الكسب على الحقيقة دون مجرد مقارنة الاختيار أو المدخلية في الإيجاد، فإن الخلق أمر إضافي يجب أ يقع به المقدور لا في محل القدرة، ويصح انفراد القادر بإيقاع المقدور بذلك الأمر، فالكسب لا يوجب وجود المقدور بل يوجب، من حيث هو كسب اتصاف الفاعل بذلك المقدور، واختلاف الإضافات ككونه طاعة أو معصية أو حسنة أو قبيحة مبني على الكسب لا على الخلق، كما في التوضيح.

(ص) (قال في رواية يوسف بن خالد السمتي وعبد الكريم الجرجاني: والذي نقول قولا متوسطا بين القولين: أيما مال ملت معه كما قال محمد بن علي لا جبر ولا تفويض ولا تسليط) .

(ش) وبين ذلك الإمام (وقال في رواية يوسف بن خالد السمتي) من رواية الحارثي والمرغيناني والكردري في (( المناقب ) )ابي شكور السالمي في (( التمهيدي ) ) (وعبد الكريم الجرجاني) في رواية القاضي أبي العلاء الصاعدي، وأبي شجاع الناصري في (( البرهان الساطع ) )انه قال: (و) هو (الذي نقول) ، ونعتقد في ذلك حال كونه (قولا متوسطا بين القولين) : أي القول بالجبر والقول بالقدر، (أيما مال) : يعني أي طرف مال إليه من مقتضى الأدلة المثبتة للاضطرار من توقف ترجح الفعل على الترك على مرجح ليس من العبد، ومن كون تفاصيل أحوال الأفعال غير معلومة، ومن كونه منبع النقصان وغير ذلك، ومقتضى الأدلة المثبتة للاختيار من أنه لو لم يكن قادرا على فعله لما حسن المدح والذم والأمر والنهي، ومن أن أفعاله واقعة على وفق قصده وداعيته وكثرة السفه والعبث والقبح في أفعاله وغير ذلك، كما في المقاصد، (ملت معه) بالقول بتأثير القدرتين جميعا.

ففي التلويح: أن المحققين من أهل السنة على نفي الجبر والقدرة وإثبات أمر بين الأمرين، وهو أن المؤثر في فعل العبد: أي: أصله ووصفه مجموع خلق الله تعالى، واختيار العبد: أي أصله ووصفه مجموع خلق الله تعالى، واختيار العبد لا الأول فقط ليكون جبرا، ولا الثاني فقط ليكون قدرا، فكان القول بتأثير القدرتين قدرة الله في الإيجاد وقدرة العبد في الكسب والاتصاف، كما دل مجموع الكلام قولا متوسطا جامعا مقتضى جميع الأدلة، (كما قال محمد بن علي) ابن الحسين رضي الله تعالى عنهم: (لا جبر) على العباد فيما يصدر منهم من الأفعال، ولا اضطرار لهم فيه كما قال عنهم: (لا جبر) على العباد فيما يصدر منهم من الأفعال، ولا اضطرار لهم فيه كما قال الجبرية، (ولا تفويض) إليهم فيه، ولا إيجاد لهم عن اختيار، كما قله القدرية، (ولا تسليط) لهم على ما يصدر منهم، ولا إيجاب عن دواعيهم، كما قال الفلاسفة، فإن بعض@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت