الصفحة 222 من 285

والإرادات، مع قدرتهم في ذلك الزمان على أمورٍ أشق من ذلك.

فعلم أن المؤثر في وجود الحركة: أي الحالة المذكورة ليس قدرة العبد وإرادته؛ إذ لو كان لم يخالف إرادته، ولو كان مؤثرًا طبعًا فيما جرى عليه العادة لم يوجد يوجد خوارق العادات، وأيضًا لا يمكن الحركات إلا بتمديد الأعصاب وإرخائها، ولا شعور لنا بكيفية خروج الحروف عن مخارجها، فعلم من وجدان ما يدل على الاختيار، ووجدان أن اختيار العبد ليس مؤثرًا في وجود الحالة المذكورة أنه جرت عادته تعالى، أنّا متى قصدنا الحركة الاختيارية قصدًا جازمًا من غير اضطرارٍ إلى القصد، يخلق الله تعالى عقيبه الحالة المذكورة الاختيارية، وإن لم نقصد لم يخلق، ثم القصد مخلوق الله بمعنى أنه تعالى خلق قدرة: أي كلية يصرفها العبد إلى الفعل وتركه على سبيل البدل، ثم صرفها إلى واحدٍ معين، فعل العبد وهو القصد والاختيار: أي الجزئي، فهذا القصد مخلوق الله تعالى بمعنى استناده لا على سبيل الوجود إلى موجوداتٍ هي مخلوقات الله تعالى، لا أن الله تعالى خلق هذا الصرف مقصودًا؛ لأن هذا ينافي خلق القدرة في حصول الحالة المذكورة بمجموع خلق الله تعالى واختيار العبد.

(ص) (وقال في الفقه الأبسط: والعبد معاقبٌ في صرف الاستطاعة التي أحدثها الله فيه، وأمر بأن يستعملها في الطاعة دون المعصية، وأمر بأن يستعملها في الطاعة، والعبد معاقب في صرف الاستطاعة) .

(ش) وإليه أشار الإمام (قال في) بعض نسخ (الفقه الأبسط: والعبد معاقبٌ في صرف الاستطاعة التي أحدثها الله فيه، وأمر بأن يستعملها في الطاعة دون المعصية) ، فأشار إلى أن الاستطاعة الحقيقية بخلق الله تعالى وإحداثه في العبد، وأن صرف تلك الاستطاعة الحقيقية الصالحة للضدين إلى أحدهما معينًا من العبد.

وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:

الأولى: أن ذلك الصرف هو الاختيار والكسب المعبّر عنه بالعزم المصمم.

إليه أشار بقوله: (وأمر بأن يستعملها في الطاعة) : أي يصرفها فيها؛ لأن متعلق الأمر ذلك.

الثانية: أنه مناط المعاقبة وكذا الإثابة؛ لعدم الفاصل بينها.

وإليه أشار بقوله: (والعبد معاقب في صرف الاستطاعة) .

الثالثة: أنه ليس بخلق الله تعالى إحداثه بل عدمي، كما دلّ السوق عليه، وتخصيص الإحداث بالاستطاعة دون الصرف؛ إذ لا وجود له في الخارج، فلا يتعلق به الخلق@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت