فهرس الكتاب
المقدمة الثانية:
أنه لا بدّ لكل ممكنٍ من علةٍ يجب وجوده عنه وجودها وعدنه عند عدمها وقال البعض بعدم الوجوب عند وجودها، لكنه ليس بحقٍّ؛ لأنه مع حصول الأولوية إن جاز حصول الطرف الآخر لما كانت الأولوية أولوية، وإن لم يجز قهو الوجوب، وإنما غيّروا اللفظ دون المعنى.
المقدمة الثالثة:
أن جملة ما يتوقف عليه الحادث بدّ أن يدخل فيها أمور لا موجودة ولا معدومة، أعني الحال كالإيقاع وتعلق الإرادة؛ لخروجه عن العدم، وعدم صيرورته حقيقة مخصوصة في الخارج، فبين الوجود والعدم تقابل الملكة والعدم، وأن استنادها إلى العلة يكون بطريق الصحة دون الوجوب.
المقدمة الرابعة:
أن وجود الممكن بلا موجدٍ، وكذا الإيجاد بلا موجدٍ محال، وأما ترجيح أحد المتساويين أو المرجوح فواقع، إذا عرفت هذا فمحصول جوابه أنّا نختار أنه يتمكن من الترك، وأن فعله يتوقف على مرجحٍ، فقوله: يجب الفعل عند تمام المرجح، قلنا: إن أراد بالفعل الحالة الحاصلة بالمصدر فنمع وجوبه أصلًا بناء على القول بوجود الفعل عن المختار بلا وجوبٍ كما قال البعض، ولو سلم فلا نسلم وجوبه عند المرجح مما عدا الإيقاع؛ لجواز توقفه على أمرٍ آخرٍ كالإيقاع، ولا نسلم الوجوب عنده لاستناده بطريق الصحة دون ذلك المرجح اختيار العبد.
وإليه لوّح الإمام بقوله: (ولم يجبر أحدًا من خلقه .. ) إلى آخره، وقوله في نقل الكلام إلى اختيار العبد فيتسلسل.
قلنا: اختيار الاختيار عين الاختيار، أو يلتزم جواز التسلسل في الأمور الإضافية وإليه لوّح الإمام بقوله: (العبد معاقب في صرف الاستطاعة .. ) إلى آخره؛ إذ الصرف من الأمور الإضافية، وإن أراد به الإيقاع نمنع وجوبه عنه تمام المرجح بناءً على أنه ليس بموجود ولا معدومٍ، والوجوب عنه المرجح يختص بالموجودات، ولو سلم فيجب هو بإيقاعٍ آخرٍ، فإما أن يلتزم التسلسل في الإيقاعات بناء على كونها أمورًا اعتبارية، أو نقول: إيقاع الإيقاع عين الإيقاع، ثم أشار إلى تقسيم محل النزاع وتحريره في تفاصيل الأقسام قبل إقامة البراهين على المرام لزيادة توضيح المقام. @