فهرس الكتاب
(ص) (وقال في الوصية: والأعمال ثلاثة: فريضة، وفضيلة، ومعصية، فالفريضة بأمر الله تعالى ومشيئته ومحبته ورضاه وقضائه وقدره وعلمه وحكمه وتوفيقه وكتابته في الوح المحفوظ، والفضيلة ليست بأمر الله ولكن بمشيئته ومحبته ورضاه وقضائه وقدره وعلمه وحكمه وتوفيقه وكتابته في اللوح المحفوظ والمعصية ليست بأمر الله تعالى، ولكن بمشيئته لا بمحبته وقضائه لا برضاه وبتقديره لا بتوفيقه وبخذلانه وعلمه وكتابته في اللوح المحفوظ؛ فتقدير الخير والش كله من الله تعالى) .
(ش) (وقال في الوصية: والأعمال) يعني ما يتعلق به الحكم الأخروي بقرينة بيان الخبر، فاللام للعهد، فلا يتناول المباح، ولهذا عمم له بعد ذلك (ثلاث) من الأقسام: (فريضة) لغةً: القطع، وشرعًا: ما ثبت بدليل قطعي يُذم تاركه مطلقًا بلا عذرٍ، إلا أن القطعي يُقال على ما يقطع الاحتمال أصلًا، كحكم ثبت تمحك الكتاب ومتواتر السّنة، ويُسمّى بالفرض القطعي، ويُقال له: الواجب، ولذا عبّر به في الفقه الأكبر، وعلى ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليلٍ مثل تعدد الوضع، كما ثبت بالظاهر والنص والمشهور كما مرّ.
وهو ضربان: ما هو لازمٌ في زعم المجتهد، كمقدار المسح، ويُسمّى بالفرض الظني، وما هو دون الفرض وفوق السّنة كالفاتحة، ويُسمّى بالواجب، ولذا اكتفى بالفريضة عنه فإنه فرض عملًا.
وما في شرح الوصية وغيره أن الفرض ما ثبت بدليلٍ قطعيّ لا شبهة فيه، ففيه أنه لا يشمل بعضًا من الظني ويدخل بعض المندوب نحو الثابت بقوله: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: 77] ، وبعض المباح نحو الثابت بقوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} [البقرة: 187] ، كما في شرح النقاية للقهستاني.
(وفضيلة) لغةً: الزيادة، وشرعًا: ما يُثابت على فعله ولا يُعاقب على تركه، إلا أنه يُقال على ما يعاتب في تركه من غير من غيرٍ مما صدر عنه صلى الله عليه وسلم، أو عن الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، من العبادات بالمواظبة في الجملة من غير أمر وجوب، وهو السّنة المؤكدة، وتُسمّى سنة الهدى، وعلى ما لا يُعاتب أيضًا في تركه.
وهو ضربان: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من العبادات بلا مواظبةٍ وهو المندوب ومن العادات، ويُسمّى سنة الزوائد، وما كان خيرًا موضوعًا، ويُسمّى النوافل.
(ومعصية) لغةً: الخروج عن الطاعة كما في المفردات، وشرعًا: فعل الحرام والمكروه@