الصفحة 227 من 285

تحريمًا اختيارًا.

(فالفريضة بأمر الله تعالى) : أي ثابت بقوله الدال على الطلب جازمًا، (ومشيئته) : أي إرادته، وفيه إشارةٌ إلى أن الأمر ينفك عن الإرادة كما مرّ، وإلى الرد على المعتزلة القائلة بأن مدلول الأمر هو الإرادة، فكل ما أمر به أراد وجوده وإن لم يوجد، وكل ما لم يرده لم يأمر به، وإليه أشار بالعطف، (ومحبته) : أي استحماده، (روضاه) : أي تركه الاعتراض عليه، وفيه إشارةٌ إلى أن المحبة تغاير الرضا كما مرّ، وإلى أنهما غير المشيئة لعمومها وخصوصهما بالطاعات.

قال الله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] ، وقال: {لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] ، وقال: {لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] ، وقال: {يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4] ، وقال: {يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] ، وإلى الرد على من قال بأن الكل بمعنىً واحدٍ كجمهور الأشاعرة، وهم أوّلوا الآية بوجهين:

الأول: أنه لا يرضى الكفر دينًا بل يعاقب عليه.

الثاني: أن المراد بالعباد من وُفق للإيمان، كما أشير إليه بالإضافة، كما في الأبكار للآمدي، ورد بعدم ظهوره في كثير من النصوص كما في المسايرة، (وقضائه) : أي خلقه، (وقدره) : أي تقديره، (وعلمه) الشامل للكل على ما هو عليه.

وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:

الأولى: أن القضاء والقدر غير الإرادة، وإليه أشار بالعطف.

ففي المقاصد أن القضاء بمعنى الخلق، والقدر بمعنى التقدير.

وفي الإرشاد والتبصرة النسفية والاعتماد: أن القضاء هو الخلق، والقدر: جعل كل شيء على ما هو عليه، وسيأتي التصريح ته، وما مرّ أنهما من الصفات بلا كيفٍ، فالمراد به عدم العلم بكنه الكيفية، فإنه أمرٌ بين الأمرين.

الثانية: الرد على من أرجعهما إلى الإرادة كجمهور الأشاعرة حيث قالوا: القضاء وهو الإرادة الأزلية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيبٍ خاصٍّ، والقدر: تعلق تلك الإرادة بالأشياء في أوقاتها المخصوصة.

الثالثة: الرد على من أرجعهما إلى العلم كالفلاسفة، حيث قالوا: القضاء: عبارة عن علمه تعالى بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام، وهو المسمّى عندهم بالعناية الأزلية التي هي مبتدأ لفيضان الموجودات من حيث@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت