فهرس الكتاب
جملتها على أحسن الوجوه وأكملها، والقدر: عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقر في القضاء.
الرابعة: الرد على المعتزلة المنكرين للقضاء والعدر في الأفعال الاختبارية الصادرة عن العباد، ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال، ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد وقدرتهم، كما في شرح الواقف.
الخمسة: الرد على من نفة لعلم بذلك أيضًا من فدمائهم، وأكفرهم، وأكفرهم الإمام به فيها سيأتي، وصرّح بكفرهم في ذلك كثيرٌ من الأئمة منهم الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى، كما في الفتح المبين للعلاّمة الهيتمي، (وحكمه) : إيجابه (وتوفيقه) : أي تهيئته لأسباب الخير، وتنحيته لأسباب الشر، (وكتابته في اللوح المحفوظ) : أي إثباته في اللوح المحفوظ عن التغير لما فيه، كإثبات الكاتب ما في علمه بقلمه على لوحه كما بيّنه فيما بعده.
واللوح من درة بيضاء في عظمٍ لا يُوصف، والقلم من جوهرٍ كذلك، ينبع منه النور نبوع المداد من الأقلام، فيه كتب جميع ما كان وما يكون، على ما ورد في الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم.
وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:
الأولى: أن القضاء غير الحكم والكتبة.
الثانية: الرد على المعتزلة القائلة بكون القضاء بمعنى الإعلام والكتبة، أو بمعنى الإلزام في الواجبات خاصةً، كما في المقاصد.
الثالثة: الرد على الفلاسفة القائلة بأن اللوح هو العقل الفعال المنتقش بصور الكائنات على ما هي عليه، منه ينطبع العلوم في عقول الناس، وعلى القائلين منهم بأنه النفس الكلي للفلك الأعظم، (والفضيلة ليست بأمر الله) ؛ لعدم الطلب جزمًا فيها، (ولكن بمشيئته) ؛ لشمول إرادته (ومحبته) لشمول الاستحماد لها (ورضاه وقضائه وقدره علمه وحكمه) : أي ندبه بقبه بقرينة المقام.
فإن الحكم ما ثبت بالخطاب المتعلق بالأفعال بالاقتضاء جزمًا للفعل كالإيجاب، أو الترك كالحرمة، أو لا جزمًا للفعل كالندب، أو للترك كالكراهة، أو بالتخيير وهو الإباحة، كما في التوضيح، (وتوفيقه وكتابته في اللوح المحفوظ) ، وفي بعض النسخ: وبخليفه في المقامين، وهو معنى القضاء فيكون تأكيدًا، (والمعصية ليست بأمر الله تعالى) ؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28] ، (ولكن بمشيئته) : أي بتخصيصه لها@