الصفحة 229 من 285

بالوجود في وقتٍ مخصوصٍ؛ لعموم المسيئة، (لا بمحبته) ... (وقضائه) : أي خلقه لسوء اختيار الفاعل (لا برضاه) ، فإنه ينهى عن الفحشاء والمنكر، (وبتقديره لا بتوفيقه) ؛ لعدم تيسير أسباب أخير له، (وبخذلانه) : أي ترك العبد مع نفسه لا بنصره، (وعلمه وكتابته في اللوح المحفوظ) ؛ لشمول علمه تعالى وكابته في اللوح لجميع الأشياء، (فتقدير الخير والشر كله من الله تعالى) على ما سيقع من اختيارات العباد.

وفي المقام إشارات إلى مسائل:

الأولى: أن كل ما علم الله سبحانه أنه يوجد أراد وجوده سواء أمر به أو لم يأمر، وما علم أنه لا يوجد لم يرد وجوده سواء أمر به أو لم بأمر.

الثانية: أنه أراد المعصية من العاصي كسبًا له قبيحًا مذمومًا: أي خصصها بالوجود في وقتٍ مخصوصٍ؛ لما مرّ أن الإرادة صفة تقتضي تخصيص أحد المقدورين بالوقوع في وقتٍ مخصوصٍ.

الثالثة: أراد على المعتزلة النافين لإرادة الله وقضائه للمعصية، القائلين بأن كل ما أمر الله به أراد وجوده وإن علم أنه لا يوجد، وكل ما نهى عنه كره وجوده وأراد ألا يوجد وإن علم أنه يوجد، ثم أشار إلى تعميم المقام بجميع الأقسام.

(ص) (قال في الفقه الأكبر: قدر الأشياء وقضاها ولا يكون في الدنيا والآخرة شيء إلا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره) .

(ش) فـ (قال في الفقه الأكبر: قدر الأشياء) : أي جميع الموجودات من الأعيان والأعراض من الفرائض والفضائل والمعاصي والمباحات، (وقضاها) : أي خلقها في العباد بحسب الاختيارات، (ولا يكون في الدنيا والآخرة شيء إلا بمشيئته وغله وفضائه وقدره) : لشمول ذلك لما في الدارين من الموجودات وشمول العلم للمعدومات أيضًا والمستحيلات، وفيه إشارة إلى الرد علة من قال من المعتزلة بعدم مشيئة الله للمباحات.

(ص) (قال في رواية أبي يوسف رحمه الله تعالى لقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] فما بقي في العالم شيء إلا هوه داخلٌ فيه) .

(ش) ثم فصّل أدلة المرام من شمول المشيئة والقضاء وغير ذلك للأقسام، فـ (قال في رواية أبي يوسف رحمه الله تعالى) من رواية أبي شجاع الناصري في البرهان والقاضي أبي العلاء الصاعدي في كتاب الاعتقاد أنه قال: قال في الاستدلال على ذلك مع نفي القدر؛@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت