فهرس الكتاب
(لقوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ) : أي بتقدير سبق في علمنا وإرادتنا، فهو رد للقدرية كما قال عمر، وابن عباس، وأنس، رضي الله تعالى عنهم منا في التيسير.
وفيه إشاراتٌ:
الأولى: أن الآية على عمومها قطعية في مدلولها؛ إذ الشيء بمعنى مُشاء الوجود، فلا تخصيص فيها.
وإليه أشار بقوله: (فما بقي في العالم) : أي ما يعلم به الصانع وصفاته من الجواهر والأعراض (شيء) : أي موجود من الأعيان والأعمال (إلا وهو داخلٌ فيه) .
الثانية: أن المعنى: لقنا كل مُشاء الوجود ممكن من الممكنات بتقديرٍ وقصد: أي على مقدار مخصوص مطابق للمصلحة، وإليه أشار في التفريع.
قال في شرح المقاصد: ولإفادة هذا المعنى كان المختار نصب كل شيءٍ؛ إذ لو رفع لتوهم أنّ خلقناه صفة، وبقدر خبر، والمعنى: أن كل شيءٍ خلقناه فهو بقدرٍ، فلم يفد أن كل شيءٍ مخلوق له، بل ربما أفاد أن من الأشياء ما لم يخلقه فليس بقدرٍ.
الثالثة: أن الشيء اسم للموجود، وإليه أشار بالتقاء في العالم والدخول، وبكونه اسماٍ له ومقيدًا به، اندفع ما قيل إنه لا بدّ من تقييد الشيء بالمخلوق على تقدير النصب أيضًا؛ أنه لو لم يخلق ما لا يتناهي من الممكنات مع وقوع اسم الشيء عليه، وحينئذٍ لا يبقى فرق بين النصب والرفع، ولا بين (( جعل ) )خلقنا خبرًا أو صفة، على أنه لو سلم التقييد بالمخلوق فالفرق ظاهر؛ لأن الخبر يفيد أن كل مخلوقٍ له بخلاف الصفة.
(ص) (وقال في الفقه الأبسط: قال تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} ، وقال: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ، قال: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: 111] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [يونس: 100] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118] ، {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 119] ، وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [التكوير: 29] ، أي بقدر الله، قال شعيب عليه السلام: (( وما@