الصفحة 231 من 285

يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله [1] )، وقال نوح عليه السلام: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: 34] ، وقال تعالى: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ} [طه: 85] ، وقال تعالى: {لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} ).

(ش) (وقال في الفقه الأبسط: قال تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ} ) : أي اختلفت الأمم، فمنهم من اختار تصديق الرسل واتباعهم، فأرشدهم الله لذلك وخلق فيهم الهداية، {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} [النحل: 36] : أي من اختار تكذيبهم ومخالفتهم فخذلهم الله، وخلق فيهم الضلالة، فتحققت لهم الضلالة، كما في التيسير، (وقال: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} ) أن يضله لاستحبابه الضلال وصرف اخياره إليه، {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [النحل: 93] : أي يهديه لصف اختياره إلى الهدة، وهو دليلٌ ظاهرٌ على أن الهداية والإضلال بخلق الله تعالى، (وقال: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ} [الأنعام: 111] : أي إلى المقترحين نزول الملائكة، {وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} ) : أي وأحيينا لهم كل الأموات فشهدوا بالنبوة، ( {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ} ) : أي جمعنا ( {كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا} ) : أي كفلاء بما بشروا به وأنذروا به أو مقابلين، ( {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} ) : أي ما صح اهم الإيمان لغلوهم في التمرد والطغيان، ( {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: 111] : أي لم يؤمنوا برؤية هذه الآيات في حالٍ إلا حال مشيئة الله إيمانهم، وفيه دليلٌ على أن الآية و إن عظمت فإنها لا تضطر إلى الإيمان، ومن علم الله منه اختيار الإيمان شاء له ذلك، ومن علم منه اختيار الكفر والإصرار عليه شاء له ذلك، كما في التأويلات الماتريدية (وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ} : أي أيمان من في الأرض من الثقلين( {لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ} ) بحيث لا يشذ عنهم أحد، {جَمِيعًا} ): أي مجتمعين على الإيمان لا يختلفون فيه، لكنه لا يشاؤه لمخالفته للحكمة التي بنى عليها أساس التكوين والتشريع.

وفيه دليلٌ على كمال قدرته ونفوذ مشيئته، أنه لوشاء لآمن في الأرض كلهم، فلا يبقى فيها إلا مؤمنٌ موحدٌ، ولكنه شاء أن يؤمن به من علم منه اختيار الإيمان به، وشاء الا يؤمن به من علم أنه يختار ولا يؤمن به، كما في التيسير (وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ} : أي ما صحّ وما استقام لنفوس التي علم الله تعالى أنها تؤمن،@

(1) ) رواه الطبري في التفسير (9/ 2) ،وأبو نعيم في الحلية (7/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت