الصفحة 232 من 285

( {أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [يونس: 100] ) : أي بمشيئته وتوفيقه وكتابته، ولا يحتمل الأمر لأنه كم من مأمور بإيمان لم يؤمن به، ولا الإباحة؛ لأنه لا يباح ترك الإيمان بحال كما في التأويلات الماتريدية، (وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118] ) : أي وفقهم للإيمان والطاعات، كما قال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] ، وهو دليلٌ ظاهرٌ على أن الأمر غير الإرادة، وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحدٍ، وأن ما أراده يجب وقوعه، كما في تفسير البيضاوي، ( {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118] ) : أي ولكن شاء أن يكونوا مختلفين بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل، كما علم منهم اختيار ذلك، فلا يزالون مختلفين {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: 119] ، فعصمه عن الاختلاف لما علم منه اختيار الحق، ووفقه للنظر والاستدلال فأدرك الحق، ( {وَلِذَلِكَ} [هود: 119] ) الرحمة ( {خَلَقَهُمْ} [هود: 119] ) : أي الذين رحمهم، كما قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، رضي الله تعالى عنهم، كما في التيسير، (وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ} [الإنسان: 30] ) : أي اتخاذ السبيل، ولا تقدرون على تحصيله في وقت من الأوقات، كما في الإرشاد، ( {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [التكوير: 29] ) ، إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، أو تحصيل السبيل لكم، كما دل سوق الآية، ففيه دليلٌ على أنه لا دخل لمشيئة العبد إلا في الكسب، وإنما الإيجاد بمشيئة الله وتقديره.

وإليه أشار بقوله: (أي بقدر الله، وقال شعيب عليه السلام:(( وما يكون لنا) : أي ما يصح وما يستقيم لنا (أن يعود فيها) : أي ملتهم في حال من الأحوال، أو في وقت من الأوقات، (إلا أن يشاء الله ربنا [1] ) ): أي إلا في حال مشيئة الله أو وقت مشيئته لخذلاننا، وفيه دليلٌ على أن الكفر بمشيئة الله كما في تفسير البيضاوي، فقد خاف شعيب أن يكون سبق منه زلة، أو تقصير يقع منه الاختيار لذلك فيشاء الله ذلك، وإن كانوا معصومين لكنهم خوفهم أكثر من خوف غيرهم، كما في التأويلات الماتريدية والتيسير.

وقيل: إلا حال مشيئته؛ لعودنا فيها، وذلك مستحيل كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية والتنجية منها، كأنه قيل: وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله، وهيهات ذلك، ففيه دليلٌ على أن الكفر ليس بمحبته ولا رضاه، كما في الإرشاد، (وقال نوح عليه السلام: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي} [هود: 34] ) ولا تقبلونه (إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ@

(1) رواه الطبري في التفسير (9/ 2) ، وأبو نعيم في الحلية (7/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت