فهرس الكتاب
والإلجاء، وحين سئلوا عن معناها تحيروا.
فقال العلاف: معناها: خلق الإيمان والهداية فيهم بلا اختيار منهم، وردّ بأن المؤمن حينئذ يكون هو الله لا العبد، على ما زعمتم في إلزامنا، لما قلنا بأن الخالق هو الله تعالى مع قدرتنا واختيارنا وكسبنا، فكيف بدون ذلك؟.
فقال الجبائي: معناها: خلق العلم الضروري بصحة الإيمان، وإقامة الدلائل المثبتة لذلك العلم الضروري، وردّ بأن هذا لا يكون إيمانا، والكلام فيه على أن في بعض الآيات دلالة على أنهم لو رأوا كل آية ودليل لا يؤمنون ألبتة.
فقال ابنه أبو هاشم: معناها: أن يخلق لهم العلم بأنهم لو لم يؤمنوا لعُذبوا عذابا شديدا، وهذا أيضا فاسدٌ؛ لأن كثيرا من الكفار كانوا يعلمون ذلك ولا يؤمنون، على أن قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] ، يشهد بفساد تأويلاتهم؛ لدلالته على أنه إنما لم يهد الكل لسبق الحكم بملء جهنم، ولا خفاء في أن الإيمان والهداية بطريق الجبر لا يخرجهم عن استحقاق جهنم عندهم.
(ص) (وحدّثنا حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح، فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها
(ش) (وحدثنا حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( إن خلق) : أي ما يعوم به خلق (أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة) : أي يضم البعض إلى بعض بعد الانتشار، (أربعين يوما) ، كذا في وراية يحيى القطان، ووكيع، وجرير، وعيسى بن يونس، أيضا عن شعبة عن الأعمش، عن ابن مسعود رضي الله عنه، وفي رواية سلمة بن كهيل: (( أربعين ليلة ) )كما مرّ، ويجمع بأن المراد: اليوم بليلته والليلة بيومها، (ثم علقة) : أي دما جامدا غليظا، سمي بذلك للرطوبة التي فيه وتعلقه بما مرّ، (مثل ذلك) : أي مثل مدة الزمان المذكور، (ثم مضغة) : أي قطعة لحم، سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ، (مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا) : أي يأمر ملك الرحم كما قال@