فهرس الكتاب
القاضي عياض والعسقلاني، (يكتب عليه رزقه وأجله وشقيا) : أي مستحقا للنار، (أم سعيدا) : أي مستحقا للجنة: أي يأمر بأن يكتب في صحيفة الملائكة كما بيّنه رواية مسلم رحمه الله عن حذيفة رضي الله عنه، ثم يكوي الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص، أو بين عينيه كما بيّنه رواية أبي داود وابن حبان رحمهما الله تعالى عن ابن عمر وأبي ذر، رضي الله تعالى عنهم، فيكتب ما هو لاق بين عينيه، والجمع بالحمل على التعدد.
والمراد بكتابة الرزق تقديره قليلا كذا أو كثيرا، و صفته حراما أو حلالا، وبالأجل تقديره طويلا كذا او قصيرا، وبالعمل كتب أنه شقي مآلا، أو كتب أنه يعيد مآلا، والظاهر شقاوته وسعادته، عدل عنه لأن الكلام مسوق إليها، والتفضيل وارد عليها، وكتب الملك بعدما يقال: أن انطلق إلى أم الكتاب، فإنك تجد قصة هذه النطفة، فينطلق فيجد ذلك كما بيّنه في رواية يحيى بن زكرنا عن الأعمش عن ابن مسعود، (والذي لا إله غيره) مرفوع لا مدرج، كما بيّنه في رواية أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها، والبخاري رحمه الله تتعالى عن سهل بن سعد رضي الله عنه، ومسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه، والبزار عن ابن عمر، والعرس بن عميرة، والطبراني عن ابن عمرو بن العاص، وأكثم بن أبي الجون، وما وقع في رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود: والذي نفس عبد الله بيده، فلتحقيق الخبر في نفسه لا الإدراج في المقسم عليه، كما في فتح الباري: (إن الرجل) وفي بعض الروايات: (( إن أحدكم(ليعمل بعمل أهل النار) : أي يتلبس بأعمال أهل النار من المعاصي والفجور، (حتى ما يكون) بالرفع، و (حتى) ابتدائية، وقيل: بالنصب وهي ناصبة، (بينه وبينها إلا ذراع) ، تمثيل لقرب حاله من النار عند الموت بحال من بينه وبين المكان المقصود مقدار ذراع أو باع، كما في بعض الروايات: (فيسبق عليه الكتاب) : أي يغلب سابقا عليه المكتوب على طبق ما في اللوح المحفوظ، والمعنى يتعارض عمله في اقتضاء الشقاوة، والمكتوب في اقتضاء السعادة، فيتحقق مقتضى المكتوب، فعبّر عن ذلك بالسبق لأن السابق يحصل مراده دون المسبوق، (فيعمل بعمل من أعمال أهل الجنة) : أي يتلبس بعمل من أعمالهم من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية، (فيموت فيدخلها) : أي يستحق الجنة عبّر به تحقيقا لذلك، (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل من أعمال أهل النار فيموت فيدخلها [1] ) ) ، على هذا الترتيب في@
(1) رواه البخاري (3/ 1212) ، ومسلم (4/ 2036) ، والترمذي (4/ 446) ، وأحمد (1/ 382) ، وابن ماجه (1/ 29) .