الصفحة 237 من 285

(ش) (وقال في رواية محمد، والحارثي، والأنصاري: وحدّثني نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:(( يجيء قوم) : أي تظهر فرقة (يقولون: لا قدر) : أي ليس الله تقدير أعمال العباد، (فإذا لقيتموهم فلا تسلموا عليهم، وإن مرضوا فلا تعودهم) إهانة لهم وبغضا في الدين، (وإن ماتوا فلا تشهدوا جنازتهم) : أي لا تصلوا عليهم عليهم لضلالهم، (فإنهم شيعة الدجال) : أي من أتباع من يستر الحق من الدجالين أو الدجال المعهود قبل الساعة، (ومجوس هذه الأمة) : أي يضاهون في قولهم: إيجاد الأفعال من العباد المجوس القائلين بأن إيجاد الشرور من الشيطان، (حقا على الله) : أي ثابتا بمقتضى وعيده وحكمه، (أن يلحقهم به [1] ) ): أي بالمجوس في دار النكال لضلالهم بذلك.

وفيه إشارات:

الأولى: أن ما ورد في الأحاديث المشهورة من لعن القدرية فالمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيئته، سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه، وكثرة مدافعتهم إياه، وقيل: لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد وليس بشيء؛ لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف.

وقالت المعتزلة القدرية: هم القائلون بأن الخير والشر كله من الله وبتقديره ومشيئته؛ لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به لا إلى ما ينفيه، ونص الحديث يرد عليهم ويعين أنهم الذين يقولون: لا قدر، ولأن من يضيف القدر إلى نفسه ويدعي كونه الفاعل والمقدّر أولى باسم القدر ممن يضيف إلى ربه، كما في شرح المقاصد.

وفي الأعراف في الكشف قال الكشاف تجاوز الله عنه: القدر: اسم لأفعال الله تعالى خاصة لا يفهم العرب من القدر إلا هذا، فمن أدخل في القدر ما ليس منه وهو فعل العبد فقد أغرب، فوجب أن يلقب به كما يلقب بالأشياء الخارجة عن العادة، وأما من لا يسمى بالقدر إلا أفعال الله خاصة فلم يأت بشيء غريب حتى يستحق التنزيه.

وفي الحواشي عن المطرزي: القدرية هم الفرق المجبرة الذين يثبتون كل أمر بقدر الله تعالى، وينسبون القبائح إليه، وأما تسميتهم بذلك أهل العدل والتوحيد فمن تعكيسهم؛ لأن الشيء إنما يُنسب إليه المثبت لا النافي، ومن زعم أنهم يثبتون القدر لأنفسهم فكانوا به أولى فهو جاهل بكلام العرب.@

(1) رواه الطيالسي في المسند (1/ 58) ، والديلمي في الفردوس (5/ 499) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت