فهرس الكتاب
الثانية: أنه حديث مشهور، وإليه أشار بالاستدلال به في الاعتقاد، فإنه رواه ثمانية من الصحابة: عمر، وعبد الله بن عمر، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وجابر، وأبو هريرة، وسهل بن سعد، وأنس، رضي الله تعالى عنهم، وخرّجه عنهم ستة عشر شيخا بأكثر من عشرين طريقا: أخرجه أحمد بن حنبل، وأبو داود، والحاكم، والطبراني، والبيهقي، والبخاري في التاريخ، واللالكائي رحمهم الله تعالى عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما بلفظ: (( مجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم وهم شيعة الدجال، وحقٌّ على الله أن يحشرهم معه [1] ) ، ورواه اللالكائي عن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وخرّجه أحمد، وأبو داود، والطبراني، والبيهقي، والطيالسي، والبزار رحمهم الله تعالى عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، وابن عساكر رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ المتن، وخرّجه الطبراني وأبو نعيم رحمهما الله تعالى عن أنس رضي الله عنه.
(ص) (حدّثني سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( لعن الله القدرية ما من نبي بعثه الله تعالى قبلي إلا حذر أمته منهم ولعنهم ) )، وحدّثني به علمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبية عنه رضي الله عنه، وحدثني الهيثم عن عامر الشعبي عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال: (( ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره ) ). وحدّثني موسى بن أبي كثير عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: آية القدر في كتاب الله تعالى علمها من شاء وجهلها من شاء، وهي قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] ، {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 162، 163] ).
(ش) الثالثة: أن للحديث شواهد كثيرة معينة أيضا لما هو المراد من القدرية، وإليه أشار بما أردفه فيما روى الأئمة المزبورون أنه قال: (حدّثني سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( لعن الله القدرية ما من نبي بعثه الله تعالى قبلي إلا حذّر أمته منهم ولعنهم [2] ) ) .
واللقن: الإبعاد على وجه الطرد، وصار في العرف دعاء، وخرّج معناه الدارقطني عن علي رضي الله عنه، والديلمي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لُعنت القدرية على@
(1) رواه أبو داود (4/ 222) ، وأحمد (5/ 406) ، والبزار في المسند (7/ 338) .
(2) رواه ابن عدي في الكامل (2/ 234) ، وذكره ابن حجر في لسان الميزان (2/ 177) ، بنحوه.