فهرس الكتاب
لسان سبعين نبيا [1] )، فهو مروي من طرق متعددة، وإليه أشار فقال: (وحدّثني به علقمة ابن مرثد عن سليمان بن برادة عن أبية عنه صلى الله عليه وسلم، وحدّثنا الهيثم عن عامر الشعبي) أبي عمرو بن شراحيل بن عبيد المنسوب إلى شعب همدان التابعي المجتهد الجليل أدرك سبعين بدريّا صحابيّا، لقى أربعمائة صحابي كما في تاريخ نيسابور للحاكم (عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال: ليس منا) : أي من فرقتنا، وهي الفرقة التي كان عليها الرسول وأصحابه، (من لم يؤمن بالقدر خيره وشره [2] : أي بأن جميع الأمور والأعمال من الخير والطاعة والشر والمعصية بخلق الله وتقديره،(وحدّثني موسى بن أبي كثير عن عمر بن عبد العزيز) الأموي الخليفة العادل المجتهد التابعي (أنه قال: آية القدر) : أي الآية الدالة على أن جميع الأمور والأعمال بتقدير الله تعالى مصرّحٌ بها (وفي كتاب الله تعالى علمها من شاء) الله أن يعلم، (وجهلها من شاء) ألا يعلم ذلك، (وهي قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] ) : أي مرمي به في جهنم هم والأصنام التي عبدوها؛ لزيادة عذابهم فإنها حجارة تحمة، فيعذبون بها لزيادة حسرتهم، فإنهم عبدوها راجين نفعها فحرموه فنالهم بها زيادة ضرر، {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] : أي سبق القضاء والتقدير بشقاوتهم وورودهم النار لما يختارونه من الكفر وقوله تعالى: (فإنكم وما تعبدون) من الأصنام (( ما أنتم عليه ) ): أي حاملين على عبادته (( بفاتنين ) ): أي موقعين في الفتنة أحدا، {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 163،162،161] : أي من قدر عليه أنه يصلى الجحيم، يعنى من علم الله منه اختيار الكفر والإصار عليه، فقدر عليه الكفر والإصرار ودخول النار، كما في التيسير.
وفي التفسير الكبير للإمام الرازي: أن عمر بن عبد العزيز كان يحتج بهذه الآية في إثبات هذا المطلوب، فإن الله تعالى بيّن أن لا تأثير لكلام المضلّين في وقوع الفتنة، ثم استثنى منه من هو صال الجحيم، فوجب أن يكون المراد من وقوع الفتنة هو كونه محكوما عليه بأنه صال الجحيم، وذلك تصريحٌ بأن حكم الله بالسعادة والشقاوة عن اختياره.
(ص) (قال في الوصية: فلو زعم أحد أن تقدير الخير والشر من غيره تعالى لصر كافرا بالله وبطل توحيده) .
(ش) (وقال في الوصية: فلو زعم أحد أن تقدير الخير الشر من غيره تعالى) ، وألا تقدير الله تعالى في ذلك ولا علم به قبل وقوعه على ما هو لازمه، كما زعمه غلاة القدرية، (لصار@
(1) رواه الطبراني في الأوسط (7/ 162) ، وأبو نعيم في الحلية (5/ 83) .
(2) رواه البيهقي في الكبرى (10/ 204) .